الشيخ الأنصاري

700

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت أوّلا : لا نسلّم أنّ اختلاف الإكرام بالإضافة لا يوجب اختلاف الماهيّة - كما عرفت في مثال السجود - بل التحقيق أنّ الإضافة توجب تنويع الإكرام ، كما يكشف عنه صحّة حمل إكرام العالم وإكرام الفاسق على الإكرام الموجود ، وهو ظاهر . وثانيا : أنّ الوجه في ركاكة العطف ليس اتّحاد الحقيقة ، بل اتّحاد الصورة قاض به ، حيث إنّ ظاهر العطف هو تعدّد الوجود ، ولذا لو انضمّ إليه قرينة الاتّحاد لا يلزم محذور . وأمّا حديث السواد فالوجه فيه : أنّ السواد من عوارض الجسم مع عدم اعتبار خصوصيّاته في عروضه له وإن كانت واسطة في ثبوته للمورد ، إذ بدونها لا قوام لها حتّى يتّصف بالسواد ، ولو فرض أنّ كلّ واحد من الصوفيّة والعبائيّة يقتضي لعروض السواد في المحلّ فلا نسلّم أنّه ليس هناك سوادان موجودان بسواد واحد . ومن هنا يظهر أنّ الأقوى دخوله في محلّ النزاع ، ويكون ذهاب المجوّز إلى التعارض فيه مبنيّا على تخيّله أنّ المستفاد منه في العرف غير المستفاد من قولك : « صلّ » و « لا تغصب » كما عرفت في وجه المفصّل ، إلّا أنّ الإنصاف أنّه دعوى لا يساعد عليها ضرورة ولا بيّنة . واللّه الهادي إلى سواء السبيل .