الشيخ الأنصاري

693

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أمّا الأوّل : فلا نسلّم امتناع اجتماعهما إن لم يكن المراد بهما الحسن والقبح الفعليّان ، ضرورة صحّة اجتماع المفسدة والمصلحة في شيء بالنسبة إلى جهات عديدة ؛ وذلك نظير اتّصاف شيء واحد بإضافات متقابلة كالابوّة والبنوّة والفوقيّة والتحتيّة ، لكن لا بالنسبة إلى شيء واحد بل بالنسبة إلى أشياء متعدّدة ، فيصحّ أن يكون السقمونيا مفسدة لأحد الأخلاط الأربعة ومصلحة لآخر منها ، وذلك أمر ظاهر . والوجه في ذلك : انتفاء التقابل بعد ملاحظة الجهات ، فإنّ ابوّة زيد لا تقابل بنوّة عمرو ، لا أنّهما متقابلان ويكفي في اجتماعهما واتّصاف المحل بهما وجود الجهتين . وإن أريد من المصلحة والمفسدة الحسن والقبح فالحقّ ارتفاعهما بارتفاع الطلب . وأمّا الثاني : فلا نسلّم أنّ قضيّة اللطف عدم تعلّق الطلب بمورد يكون فيه المفسدة ، كيف ! والوقوع في تلك المفسدة ممّا لا مناص عنه ، فإنّ المفروض أنّه ليس من الأمور الاختياريّة ، بل المكلّف يقع في تلك المفسدة على وجه الاضطرار ، فلا مانع من إيصال المكلّف إلى مصلحة الفعل ولا يلاحظ فيه مساواة المصلحة للمفسدة وزيادتها عليها ، فإنّ المفسدة لازمة لا مناص عنها ، فيكون المصلحة بمنزلة ما لا معارض لها . هذا ما وسعنا من الكلام في أدلّة المجوّزين والجواب عنها . وبعد ما عرفت في جوابها من ثبوت المانع من الأخذ بإطلاقات الأوامر والنواهي في مورد الاجتماع لا حاجة إلى إيراد احتجاج القول بالامتناع . وقد يذكر في الدليل على الامتناع وجوه مرجعها إلى ما ذكر في الأجوبة المتقدّمة ، فإن أردتها فارجعها « 1 » . واللّه الهادي إلى سواء السبيل .

--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : « فراجعها » .