الشيخ الأنصاري
691
مطارح الأنظار ( ط . ج )
المقصود في أيضا ، وأمّا التعبّدي فليس الموجود في الفرد المحرّم شبيها له أيضا ؛ لما عرفت من عدم حصول الماهيّة المأمور بها فيه فإن قلت : فعلى ما ذكرت من أنّ الآمر لا بدّ وأن يكون الفرد المحرّم خارجا عن مطلوبه ومقصوده أيضا ، يلزم فساد الصلاة في الدار المغصوبة ولو في حال النسيان والاضطرار ، لا بواسطة امتناع الامتثال بالمحرّم ، بل بواسطة انتفاء الأمر كما هو قضيّة التقييد ، مع أنّ المشهور أنّ المانعين يحكمون بصحّتها ، وكذا صحّة نظائرها كصلاة الصبيّ - بناء على كونها تشريعيّة - في الدار المغصوبة ، وقد سمعت فيما تقدّم كلام المقدّس الأردبيلي « 1 » ( طيّب اللّه رمسه ) . قلت : إنّ المخصّص لو كان لفظا كما في قولك : « أكرم العلماء إلّا زيدا » كان الوجه عدم وجوب إكرام زيد في جميع الأحوال . وأمّا لو كان المخصّص عقلا ، فلا بدّ من الاقتصار على قدر يقتضيه . وليس وجه التخصيص بالأفراد الغير المحرّمة في المقام إلّا مناقضة الطلب التحريمي والطلب الوجوبي ، وبعد ارتفاع التحريم بواسطة النسيان فلا مانع من القول بالصحّة والأخذ بإطلاق الأمر بالصلاة ، فيكون ذلك من باب التزاحم كإنقاذ الغريقين ، فإنّ عدم تعلّق التكليف بكلّ واحد منهما على سبيل الاجتماع ليس إلّا بواسطة وجود المصلحة فيهما على وجه سواء مع امتناع الاجتماع بينهما ، وإذا فرضنا ارتفاع المانع صحّ الأمر من غير إشكال . وتوضيح المقال : أنّ النهي المتعلّق بعبادة إن كان بواسطة عنوان مجامع للعبادة مع كونه أخصّ منها فالظاهر أنّ ذلك تخصيص للأمر بخروج تلك العبادة مطلقا عن المأمور به ، وإن كان بواسطة عنوان بينهما عموم من وجه فيحكم بكونها فاسدة حال تعلّق النهي بها ، إذ لا قاضي بما يزيد على ذلك من دليل التخصيص .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 611 .