الشيخ الأنصاري

689

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأخرى : بأنّ محلّ النزاع هنا فيما إذا اتّحد متعلّق الأمر والنهي في الخارج كما مرّ ، ولا نسلّم اتّحاد الكون مع الخياطة ، فإنّ المراد بها إمّا الصفة القائمة بالثوب بعد صدور فعل الخياطة من الفاعل أو نفس الفعل ، لا ما يوجد بالفعل ، وعلى التقديرين ليس الكون في المكان - بمعنى التحيّز الراجع إلى مقولة الأين - جزءا منه . وفيه : أنّ ذلك ليس من دأب المحصّلين ، كما هو ظاهر . والجواب هو ما عرفت : من أنّ العرف إنّما يقضي بسقوط الطلب بواسطة حصول المطلوب ، وذلك إنّما يجدي في التوصّليّات ، حيث إنّ حقيقة المأمور به يمكن حصوله ولو مع اجتماعها وحصولها في فرد محرّم . وأمّا في التعبّديات فالنهي والتحريم إنّما ينافي وجود المأمور به في الخارج ، حيث إنّ التقرّب ممّا له مدخل في حصول المأمور به ولا يعقل التقرّب بالمحرّم ، وعلى تقدير عدم حصول المأمور به في الخارج لا يعقل صدق الامتثال ولا سقوط الطلب . فإن قلت : قد تقدّم في بعض المباحث المتقدّمة أنّه يمكن أن يكون المقصود من الأمر المتعلّق بماهيّة أعمّ من المطلوب بواسطة قصور في الطلب ، فالأفراد المطلوبة متساوية مع الأفراد التي لا يتعلّق بها الطلب بواسطة قصور فيه في حصول غرض الأمر بها وإن لم تكن متعلّقة للطلب ؛ ولذلك قلنا بأنّ حصول الأفراد الغير الاختياريّة يوجب سقوط الطلب مع اختصاص الوجوب بالاختياري . وعلى هذا يمكن القول بأنّ مقصود الآمر ولو كان تعبّديّا هو حصول الماهيّة المأمور بها ولو كان في ضمن فرد محرّم ، ويمكن قصد التقرّب أيضا ، حيث إنّه يحصل لو كان الداعي إلى الفعل المحرّم هو تحصيل ما هو مقصود الآمر وإن لم يكن مطلوبه لامتناع طلب المحرّم ، ولذا يستحقّ المدح عرفا فيما لو كان الداعي في الفعل هو ما ذكرنا ، إذ لا دليل على اعتبار قصد القربة فيما هو زائد على القدر المذكور . قلت : ما ذكر إنّما يتمّ في الأفراد التي تقع اضطرارا ، كما تقدّم الكلام فيه . وأمّا