الشيخ الأنصاري

687

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الأفعال الخارجيّة ، وبعد اتّحاد الموردين في الوجود الخارجي يلزم وجود الضدّين في ذلك الموجود الواحد وإن كان بواسطة اجتماع الطبيعتين ، وهو محال ، وإلّا لزم اتّصاف جسم واحد - كزيد مثلا - بالسواد والبياض بواسطة اجتماع عنوانين موجودين فيه ، ككونه بغداديّا وكونه من بني أسد مثلا لو فرضنا اقتضاء كلّ واحد منهما لأحد الوصفين . وأمّا الثالث : فبداهة فساده يصرفنا عن الإطالة في إبطاله ؛ ضرورة صحّة الحمل الذي مناطه هو اتّحاد الوجود ولو على وجه ، كما هو ظاهر . الثالث من وجوه احتجاجهم على الجواز هو ما تمسّك به غير واحد منهم « 1 » : من قضاء العرف بحصول الإطاعة والعصيان فيما إذا أتى المكلّف بفرد جامع للعنوانين ، كما إذا أمر المولى بالمشي ونهاه عن الحركة في مكان خاصّ ، فإنّ العبد لو خالف المولى وأوجد المشي المأمور به في ضمن الحركة في ذلك المكان عدّ عاصيا ومطيعا يستحقّ بالأوّل اللوم والعقاب وبالثاني المدح والثواب . وليس ما ذكر بذلك البعيد ، فإنّ من راجع وجدانه وأنصف من نفسه يلاحظ الاستحقاق المذكور من دون شائبة إنكار . والجواب عنه : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما إذا كان المطلوب بالأمر وجود الفعل المأمور به على أي وجه اتّفق كأن يكون توصّليّا ، وليس تعلّق النهي بالفعل موجبا

--> ( 1 ) انظر القوانين 1 : 148 ، ومناهج الأحكام : 56 ، وإشارات الأصول : 110 - 111 .