الشيخ الأنصاري

664

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ظاهر الإجزاء هو ثبوت المقتضي لكلّ واحد ، وما دلّ على أنّها حقوق للّه « 1 » ، وما دلّ على أنّ المكلّف يجعل الحيض والجنابة غسلا واحدا « 2 » إلى غير ذلك من أمارات الاختلاف . فعلى الأوّل ، لا ينبغي الإشكال في تداخل الأغسال ، فإنّه كالوضوء الذي يسقط به الفرض ويجزئ عن النفل . ولا محذور فيه ، إذ المحذور إنّما هو فيما إذا كان هناك ماهيّات مجتمعة في فرد واحد لكلّ واحد منها حكم غير حكم الآخر شخصا ليلزم اجتماع الأمثال ، أو نوعا ليلزم اجتماع الأضداد . وبعد اتّحادها - كما هو المفروض - فلا بدّ إمّا من القول بلزوم إيجاد الغسل مكرّرا على حسب تكرار السبب ، كما في المنزوحات وسجدتي السهو مثلا ونحوهما ؛ لعدم تعقّل تداخل الأفراد المندرجة تحت ماهيّة واحدة . أو القول بتداخل الأسباب بمعنى تقييد الأوامر المطلقة بما إذا لم يكن مسبوقا بسبب آخر كما في الوضوء . وعلى التقديرين لا إشكال ؛ لعدم الاجتماع على الأوّل وعدم التعدّد على الثاني ، وهو ظاهر ممّا مرّ أيضا . وعلى الثاني ، فبملاحظة أدلّة الإجزاء يحكم بتصادق الماهيّات المختلفة - كما هو المفروض - في فرد جامع لها ، ويتحقّق به الامتثال عنها على تقدير القصد إلى الجميع تفصيلا كما إذا قصد كلّ واحد منها بغاياتها وأسبابها ، أو إجمالا كما إذا قصد الحدث الحاصل منها على وجه الإطلاق ، أو قصد الغسل الذي يندرج فيه غيره كالجنابة على المشهور ، فإنّ الحدث الذي يرتفع بغسل الجنابة فوق جميع الأحداث على ما قيل « 3 » ، ولا محذور فيه ، إذ غاية ما في الباب : صدق الامتثال بعد القصد إلى

--> ( 1 ) انظر الوسائل 1 : 526 ، الباب 32 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الوسائل 2 : 566 ، الباب 23 من أبواب الحيض . ( 3 ) انظر جامع المقاصد 1 : 130 .