الشيخ الأنصاري

659

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وإمّا أن لا يكون قابلا للتكرار والتعدّد كما في قولك : « إن زنى زيد فاقتله » فإنّ قتله ممّا لا يقع مكرّرا في الخارج . فإن كان من الثاني فتكرار وجود السبب لا يقضي بتكرار القتل ، لامتناعه . نعم ، وجوب القتل ممّا يتأكّد بتكرّر أسبابه ، سواء كان أسبابه متعددا بواسطة تعدّد أفراده كما إذا زنى زيد - مثلا - مكرّرا ، أو بواسطة تعدّد أنواعه كما إذا كان السرقة أيضا ممّا يوجب القتل ، ولا يعقل اتّصاف القتل الواقع جزاء لوجوبات عديدة ؛ لامتناع اجتماع الأمثال . فإن « 1 » كان من الأوّل فعند اتّحاد حقيقة المعلول والعلّة فالظاهر من الجملة الشرطيّة هو لزوم تكرّر أفراد المسبّب عند تعدّد أفراد السبب ، كما في قولك : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 2 » وقولك : « إذا وقع الخمر في البئر فانزح كذا » فإنّ الظاهر وجوب النزح متعدّدا عند تعدّد وقوع الخمر ، إذ القول بوجوب النزح مرّة واحدة يوجب تقييدا في الشرط ، كأن يكون المراد : إذا وقع الخمر الغير المسبوق بوقوع مثله في البئر فانزح كذا ، والأصل يقضي بعدم التقييد . اللّهم إلّا أن يعلم من الخارج بالتقييد المذكور فيحكم بتداخل الأسباب ، بمعنى أنّ تعدّد وجودات ماهيّة السبب ممّا لا يكون منشأ لتعدّد أفراد المسبّب ، كما علم ذلك بالنسبة إلى الوضوء ، فإنّ تعدّد مرّات النوم لا يوجب تعدّد أفراد الوضوء . فإن قلت : إذا كان ظاهر الدليل اتّحاد المسبّب - كما هو المفروض - لا حاجة إلى ارتكاب التأويل فيه بحمله على تعدّد أشخاصه عند تعدّد أشخاص المسبّب ، فيكون من قبيل تداخل المسبّبات ، كما في مثال القتل .

--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : وإن . ( 2 ) في ( م ) : للصلاة .