الشيخ الأنصاري

651

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : إن أريد من اختلاف الملاحظة اختلاف وجوه الماهيّة وعناوينها - كأن يكون الماهيّة المطلوبة وجوبا في الذهن مغايرة للماهيّة المطلوبة استحبابا مع تلازمهما في الخارج ، لئلّا يخرج الكلام عمّا فرضناه من اجتماع الوجوب العيني والاستحباب العيني في شيء واحد - فهو سديد ، إلّا أنّ هناك أمرين ، أحدهما : ما يتعلّق به الطلب ويكون متصوّرا للطالب ، وهو فيما نحن بصدده العنوانان المختلفان في الذهن . وثانيهما : ما به يسقط ذلك الطلب المتعلّق بالماهيّة ، فإنّه أيضا لا بدّ وأن يكون منشأ لانتزاع وصف المطلوبيّة ، وإلّا لما يعقل وجه لسقوط الطلب . ولا إشكال في أنّ ما به يسقط الطلب لا بدّ وأن يكون من الموجودات الخارجيّة التي ينتزع منها المطلوبيّة . واختلاف الفعل في الذهن إنّما يجدي في عدم لزوم اجتماع المثلين في الماهيّة المتصوّرة للطالب ، وأمّا ما يسقط الطلب الذي هو ينتزع منه المطلوبيّة فلا اختلاف فيه ، ويلزم فيه اجتماع المثلين . وبما ذكرنا « 1 » يظهر أنّ ذلك كاف في إبطال الاجتماع وإن لم يلاحظ حال الطالب حتّى يقال : إنّا لا نعقل كيفيّة الطلب الصادر من اللّه ، كما لا يخفى . وإن أريد باختلاف الملاحظة أنّ ماهيّة واحدة من دون اختلاف وجوهها تارة يعقل ويتعلّق بها الطلب الوجوبي وتارة أخرى يتصوّر ويتعلّق بها الندبي ولا إشكال في اختلاف الملاحظتين ، فهو فاسد جدّا ، إذ اختلاف الملاحظتين مرجعه إلى تغاير التصوّرين ، والطلب إنّما يحتاج إلى اختلاف المتصوّرين ، وتعدّد التصوّر لا يجدي في تعدّد المتصوّر ، وهو ظاهر . وأمّا على القول بمغايرة الإرادة والعلم « 2 » - كأن يكون الإرادة كيفيّة أخرى

--> ( 1 ) في ( م ) : ذكره . ( 2 ) عطف على قوله : « على القول باتّحاده مع الإرادة » في الصفحة السابقة .