الشيخ الأنصاري
644
مطارح الأنظار ( ط . ج )
على التعبّد ونحوه يدخل في زيّ المتعبّدين ، فهو فاسد أيضا ، فإنّ ما ينقاد به لا بدّ وأن يكون راجحا ولو من جهة ، والمفروض انتفاء الرجحان ، وهو ظاهر . وقد يلتزم فيها بعد الأمر المفيد للتكليف ، نظرا إلى امتناع الامتثال لعدم المندوحة ، إذ لا فرق في اشتراط التكليف بإمكان الامتثال بين الإلزامي وغيره ، إلّا أنّه مع ذلك حكم بالصحّة من حيث استفادة حكم وضعيّ من قوله : « الصلاة قربان كلّ تقيّ » « 1 » و « الصوم جنّة من النار » « 2 » ونحو ذلك ، فيكون تلك العبادات صحيحة بواسطة مطابقتها للحكم الوضعي . وفساده أيضا ظاهر بعد كونه أخصّ ، فإنّ وجود هذه الآثار فيها بعد وقوعها مطابقة لأوامرها ، والكلام بعد في تصحيح الأمر بها مع المرجوحيّة المفروض فيها . الثالث : لا يبعد أن يكون حاسما لمادة الإشكال ، وهو : أنّه لا ضير في أن يكون طرفا النقيض من شيء واحد ولو من حيث اندراجهما تحت عنوان آخر ذي مصلحة مقتضية للأمر بهما ، كفعل الأكل المندرج تحت عنوان « إجابة المؤمن » وتركه المندرج تحت عنوان « الصوم » وحيث إنّه لا يسعنا الجمع بين المتناقضين فلا محالة يصير التكليف بهما تكليفا على وجه التخيير بين الفعل بعنوانه والترك بعنوانه ، ولا يلزم من ذلك إباحة الفعل ، فإنّه إنّما يتأتّى فيما لو فرض تساوي الفعل والترك مع قطع النظر عن لحوق عنوان آخر بهما ، والمفروض فيما نحن بصدده هو لحوق عنوان آخر بهما ، فالترك المطلق من غير لحوق عنوان به من الصوم والإجابة ممّا لا حسن فيه ولا يقتضي أمرا ولا نهيا ، وتقييده بمخالفة المؤمن يوجب النهي عنه فيصير الفعل مأمورا به ، وتقييده بالصوم يوجب الأمر به .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 30 ، الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) الوسائل 7 : 290 ، الباب 7 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 8 .