الشيخ الأنصاري
642
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأجاب عن لزوم الرجحان في العبادة ، وحصول القرب بها . أمّا عن الأوّل : فبأنّه لم يقم دليل على لزوم الرجحان في جميع خصوصيّات العبادة ، بل يكفي في ذلك ثبوته للماهيّة . وأمّا عن الثاني : فبأنّ قصد التقرّب حاصل بالنسبة إلى الماهيّة وإن لم يحصل القرب في الخصوصيّة ، ولا ملازمة بين القصد إليه وحصوله ، وإلّا لما صحّ أكثر عباداتنا ؛ مضافا إلى أنّ قصد التقرّب قد يراد به موافقة الأمر وهو حاصل ، فلعلّ صورة العبادة تكفي في صحّة قصد التقرّب ما لم يثبت لها مبطل من الخارج ، وإن لم يكن ممّا لم يحصل له ثواب « 1 » . ثم إنّه وجّه قصد القربة في الحاشية « 2 » بوجه آخر ، وهو : قصده من حيث كونه متعبّدا وداخلا في زيّ المتعبّدين . وفيه ، أوّلا : النقض بالحرام والواجب ، فكما أنّه لا مانع على ما زعمه من اجتماع الكراهة والوجوب وكفاية الرجحان في الماهيّة وعدم الحاجة إلى الرجحان في الخصوصيّة ، فكذلك لا مانع من ذلك في الوجوب والحرمة . فإن استند في ذلك إلى عدم إمكان الامتثال فيه ، فنقول : لا يمكن الامتثال في المكروه أيضا ، وإن استند إلى عدم التضادّ بين الوجوب والكراهة بخلافه في الإلزاميّين فهو ممّا لا يسعه عقولنا ، ضرورة وجود التناقض وفهمه عقلا وعرفا بين الأمر بماهيّة على وجه الإطلاق والنهي عن فرد خاصّ من تلك الماهيّة . وأمّا الاستناد إلى أنّ الماهيّة تغاير إيقاعها في زمان خاصّ أو مكان مخصوص فيحتمل اختلافهما في الحكم ، فقد عرفت أنّه كلام ظاهريّ خال عن
--> ( 1 ) القوانين 1 : 144 - 145 . ( 2 ) انظر الحاشية المطبوعة في هامش القوانين 1 : 145 ، ذيل قوله : وإن لم يحصل القرب .