الشيخ الأنصاري

636

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المسألة الآتية من اقتضاء النهي الفساد ، كما ستعرف الحقّ إن شاء اللّه تعالى . وإمّا أن لا يكون ذلك النهي تحريميّا بل هو نهي تنزيهيّ ، فيكون ناظرا إلى عدم استواء تلك الأفراد التي يقع بها الامتثال عن تلك الماهيّة في الأجر والثواب والمترتّب على تلك الماهيّة . كما أنّ الحقّ أنّ النهي التحريمي المتعلّق بفرد من العبادة - كالنهي عن الصلاة في الحرير - يستفاد منه مجرّد المانعيّة ولا يستفاد منه في العرف التكليف ، فيكون الفرد المنهيّ عنه حراما من جهة التشريع ، وليس من المحرّمات الذاتيّة . وإذ تمهّد هذا ، فنقول : إنّ تلك النواهي ليست على حقائقها المصطلح عليها من رجحان الترك ومرجوحيّة الفعل ، بل إنّما هي إرشاد إلى أنّ تلك الأفراد أقلّ ثوابا عن الأفراد الأخر ، وليس خاليا عن معنى الطلب - كما توهّمه بعض الأجلّة « 1 » - بل مفاد الأمر والنهي الإرشاديّين هو الطلب - والداعي إليه هو بذل النصح للمطلوب منه وإراءة طريق له إلى اختيار الفرد الكامل في مقام الامتثال ليتوصّل به إلى الفوز بأعلى مراتب الثواب المقرّر لتلك الماهيّة . فإن قلت : فما تقول في دفع ما أورد على الجواب المذكور من عدم الانضباط وكراهة العبادات الناقصة الثواب ؟ قلت : ليس مجرّد قلّة الثواب منشأ للكراهة ، بل كان ذلك بواسطة وجود مانع عن ترتّب الثواب المقرّر لتلك الماهيّة . وتوضيح ذلك : أنّ لماهيّة الصلاة قدرا معيّنا من الثواب يترتّب على الامتثال بها عند إيجاد أفرادها ، وقد يكون لتلك الماهيّة باعتبار وجود خاصّ لها ثوابا زائدا على ما هو مقرّر للماهيّة في ضمن وجوداتها الآخر ، وقد يكون لها باعتبار

--> ( 1 ) انظر الفصول : 131 و 133 .