الشيخ الأنصاري

63

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ إنّه قد يعترض على ما ذكرنا من الثمرة بوجوه : منها : أنّه لا وجه للقول بالإجمال على القول بالصحيح « 1 » ؛ إذ بعد تتبّع الأخبار الكافلة لبيان تلك الأفعال - مثل رواية حمّاد « 2 » - وتصفّح المدارك الشرعيّة من الإجماع المستفاد من فتاوى الأخيار ، يحكم بكون الصلاة هي الأجزاء المعهودة ، فإذا شكّ في اعتبار جزء فيها من غير دلالة تطمئنّ بها النفس ، دفعناه بالأصل . وأيضا العادة قاضية بأنّه لو كان للصلاة أجزاء أخر غير ما هو المتعارف المعهود منها لكانت معلومة ؛ لتوفّر الدواعي على نقلها وضبطها . وفيه : أنّ الأخبار البيانيّة بأنفسها معدودة في عداد المجملات ، ولا يكاد يتبيّن منها شيء ؛ فإنّ قوله عليه السّلام في خبر حمّاد : « هكذا صلّ » وفي رواية الوضوء : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به » « 3 » لا يعلم المشار إليه باسم الإشارة فيهما ؛ لدورانه بين وجوه مختلفة من الأمور التي يحتمل مدخليّتها فيه ، مثل الحالات المكتنفة بالإمام عليه السّلام زمانا ومكانا وغيرهما . ثمّ إنّه لو علمنا المشار إليه فيهما ، فنعلم إجمالا بأنّ تلك الصلاة كانت مشتملة على أجزاء مسنونة غير متميّزة عن الواجبة عندنا ، فإذا وقع الشكّ في وجوب تلك الأجزاء لا وجه لاستكشاف وجوبها بالرواية ، للعلم بكونها غير باقية على ظاهرها . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ تلك الأخبار تجعل تلك الألفاظ مبيّنة على وجه يرجع إلى إطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء ؛ ولذا اعترف المعترض بالرجوع إلى

--> ( 1 ) القوانين 1 : 56 . ( 2 ) الوسائل 4 : 673 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل . وفي « ع » و « م » بدل « حمّاد » : « عمّار » . ( 3 ) الوسائل 1 : 308 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 .