الشيخ الأنصاري
623
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فإن قيل : إنّ الوجه في التخصيص في المقام هو امتناع اجتماع الطلبين على وجه لو فرض ارتفاع الطلب من طرف - كما لو وقع المحرّم سهوا أو نسيانا « 1 » - لم يكن مانع من ترتيب الأثر على الطرف الآخر ، فيحكم بالصحّة . وليس التخصيص شرعيّا ، إذ على تقديره يلزم فساد الفرد الجامع للعنوانين على تقدير تقديم النهي ، من جهة عدم الأمر ، لا بواسطة امتناع اجتماع الطلبين ، ويلزم من ذلك بقاء المصلحة على تقدير « 2 » ارتفاع الطلب . قلت : فعلى ذلك ، فهو جار في مثل قولنا : « أكرم عالما ولا تكرم الفاسق » مع أنّه على تقدير التخصيص لا يعلم ببقاء المصلحة في الفرد الخارج . والوجه في ذلك : أنّ وجه التخصيص ليس إلّا التضادّ الواقع بين الأمر والنهي في الفرد الجامع ، والمفروض أنّ ذلك لا يقضي إلّا بعدم تعلّق الطلب بالفرد الذي تعلّق طلب مناقض له به ، فلنا أن نحكم ببقاء المصلحة بعد ارتفاع الطلب ، وقد عرفت فساده . وثالثا « 3 » : أنّ قضيّة اللطف ومراعاة المصالح والمفاسد هو اختصاص الأمر في أمثال هذه الموارد بالفرد الغير المشتمل على المنقصة ؛ لأنّ في الأمر به تفويتا للزائد من دون انجبار ، إذ المفروض حصول مصلحة الأمر في الفرد الخالي عن المنقصة أيضا . ويمكن دفعه : بأنّ التنبيه على تلك المنقصة والأمر به موافق للّطف ، لاحتمال الانحصار فيه ، فعلى تقدير عدم الأمر يكون ذلك تفويتا في حقّه ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك يحصل في الأمر به على وجه الترتيب ، فتأمّل .
--> ( 1 ) في ( م ) زيادة : أو مضطرّا . ( 2 ) في ( م ) زيادة : تقديم النهي . ( 3 ) عطف على قوله : « أوّلا » في الصفحة 621 .