الشيخ الأنصاري

611

مطارح الأنظار ( ط . ج )

التخلّص وليس له الحركة على وجه آخر » « 1 » . وهو ظاهر في أنّ حال كون الفعل مطلوبا لا يكون مبغوضا ، وقوله : « من وجه » يعني به من حيث دخوله تحت عنوان ، كما هو صريح المثال المذكور . وقد ينقل في المقام قول ثالث ، وهو : التفصيل بين العقل والعرف ، فيجوز عقلا ولا يجوز عرفا . ونسبه بعضهم إلى الأردبيلي في شرح الإرشاد ، حيث قال : اعلم أنّ السبب لبطلان الصلاة في الدار المغصوبة هو النهي عنها المستفاد من عدم جواز التصرّف في مال الغير ، فلا تبطل صلاة المضطرّ ولا الناسي ولا الجاهل - إلى أن قال : - وإذا علم السبب تحقّق « 2 » عدم بطلان عبادة ما لم تتّحدا وما لم يكن التصرّف في المكان عبادة ، مثل الصوم والزكاة - إلى أن قال : - أمّا الطهارة في المغصوب فإن قلنا : إنّ إجراء الماء على العضو تصرّف في ملك الغير حيث وقع في فضائه [ أو أنّه متّصل بالعضو الذي على المكان ، فإجراء الماء عليه مستلزم لتصرّف ما في المكان ] « 3 » لكنّه بعيد فلا يصحّ وإلّا صحّت . ثمّ قال : ويمكن مجيء بطلان الوضوء من جهة أنّه مأمور بالخروج فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل . وهو إنّما يتمّ لو فرض مانعيّته فيه من حيث هو عن الخروج حتّى يحصل المنافاة . ويمكن أن يقال : لا شكّ أنّه مأمور بالوضوء في المكان المباح ، إذ الشارع لا يجوّز الوضوء في المكان المغصوب ، وهو ظاهر ، والمفهوم عرفا ولغة في مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء وبطلانه ، ولأنّه لم يأت بالمأمور به عرفا . نعم ، العقل يجوّز الصحة لو صرّح

--> ( 1 ) الذريعة 1 : 178 . ( 2 ) في المصدر : وإذا تحقّقت أنّ سبب بطلانها حينئذ هو لزوم اتّحاد المأمور به والمنهيّ عنه تحقّقت أيضا عدم بطلان عبادة . . . ( 3 ) أثبتناه من المصدر .