الشيخ الأنصاري

607

مطارح الأنظار ( ط . ج )

باعتبار في أحدهما ، كأن يقال بأنّ النهي عن الغصب حال الصلاة راجع إلى النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة ، وغير ذلك . أقول : إنّ ظاهر هذه الكلمات يعطي انحصار الفرق بين المسألتين في اختصاص إحداهما بمورد دون أختها ، وليس كذلك ، بل التحقيق أنّ المسؤول عنه في إحداهما غير مرتبط بالأخرى . وتوضيحه : أنّ المسؤول في هذه المسألة هو إمكان اجتماع الطلبين فيما هو الجامع لتلك الماهيّة المطلوبة « 1 » فعلها والماهيّة المطلوبة « 2 » الترك ، من غير فرق في ذلك بين موارد الأمر والنهي ، فإنّه كما يصحّ السؤال عن هذه القضيّة فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم من وجه ، فكذا يصحّ فيما إذا كان عموم مطلق ، سواء كان من قبيل قولك : « صلّ » و « لا تصلّ في الدار المغصوبة » أو لم يكن كذلك . والمسؤول عنه في المسألة الآتية هو أنّ النهي المتعلّق بشيء هل يستفاد منه أنّ ذلك الشيء ممّا لا يقع به الامتثال ؟ حيث إن المستفاد من إطلاق الأمر حصول الامتثال بأيّ فرد كان ، فالمطلوب فيها هو استعلام أنّ النهي المتعلّق بفرد من أفراد المأمور به هل يقتضي رفع ذلك الترخيص الوضعي المستفاد من إطلاق الأمر أو لا ؟ ولا ريب في أنّ هذه القضيّة كما يصحّ الاستفسار عنها فيما إذا كان بين المتعلّقين إطلاق وتقييد ، فكذلك يصحّ فيما إذا كان بينهما عموم من وجه ، كما إذا كان بينهما عموم مطلق . وبالجملة ، فالظاهر أنّ اختلاف المورد لا يصير وجها لاختلاف المسألتين كما زعموا ، بل لا بدّ من اختلاف جهة الكلام ، وعلى تقدير اختلافها لا حاجة إلى التجشّم المذكور في بيان الفرق . ولولا ما ذكرنا لم ينطبق عليه الأقوال المذكورة في المقام الآتي ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ، 2 ) كذا ، والأنسب : « المطلوب » .