الشيخ الأنصاري

593

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وتوضيح المرام في طيّ مقدّمة وهدايات : أمّا المقدّمة : ففي بيان أنّ هذه المسألة هل هي ملحقة بمسائل الأصول أو بمسائل الكلام ؟ وعلى الأوّل فهل هي من مقاصدها أو من المبادئ ؟ فنقول : يظهر من بعضهم أنّها من المسائل الكلاميّة « 1 » . ولم يظهر له وجه ، فإنّه يبحث في الكلام عن أحوال المبدأ والمعاد ، حيث إنّها صناعة نظريّة تقدر معها على إثبات العقائد الدينيّة : من إثبات الصانع ، وصفاته التي يتوصّل بها إلى إثبات النبيّ ، والوصيّ ، والمعاد بما فيها من العقائد ، وليس البحث المذكور ممّا يرجع إليها كما هو ظاهر . نعم ، لو كان البحث من حيث صدوره عنه [ كأن يكون النزاع في فعله ، كما يبحث في جواز إقدار الكاذب على فعل خارق للعادة ] « 2 » كان له وجه . لكن الظاهر عدم رجوع النزاع إليه ، كما يرشد إليه كلماتهم نقضا وإيرادا . ومجرّد كونها من المباحث العقليّة لا يقضي بإلحاقها إلى المسائل الكلاميّة . نعم ، قد يبحث في الكلام عن بعض المطالب العقليّة من حيث إنّ لها دخلا في المقاصد : كما في المسائل المتعلّقة بالطبيعيّات ، وبعض مطالب الأمور العامّة كإبطال الجزء « 3 » وإثباته بناء على ما زعموا من ابتناء أمر المعاد الجسماني عليه ، وكامتناع إعادة المعدوم وإمكانه لذلك أيضا ، وما نحن بصدده ليس من هذا القبيل أيضا .

--> ( 1 ) راجع الوافية : 99 ، وإشارات الأصول : 110 . ( 2 ) أثبتناه من هامش ( ط ) . ( 3 ) أي الجزء الأصلي للبدن ، راجع كشف المراد : 406 .