الشيخ الأنصاري
583
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وثانيا بالحل ، وهو : أنّ ما ذكره من تطابق العقل والشرع والعرف في إيجاب التهيّؤ للواجب والتوصّل بترك فعل الضدّ ولو رفع التمكّن لفعله « 1 » دليل القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ مطلقا ؛ لأنّ ترك الأضداد تهيّؤ لفعل الواجب . ومن يقول بوجوب المقدّمة فهو قائل بوجوب ترك الضدّ من باب المقدّمة بعد تسليم كون الترك من مقدّمات الفعل لا من المقارنات ، فيكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن الضدّ ، إذ لا نعني بالنهي إلّا ما كان تركه واجبا مطلقا ، من غير فرق بين الرافع للتمكّن وغيره ، لأنّ النظر الدقيق يرى جميع الأضداد رافعة للتمكّن . كيف لا ! ومن الواضحات استحالة اجتماع الضدّين وعدم تمكّن وجود أحدهما في آن وجود الآخر . وأمّا صيرورة بعض الأضداد رافعا للتمكّن إلى انقضاء وقت الواجب دون بعض فلا ربط له بأطراف مسألتنا هذه . ومن لا يقول بوجوبها أو يقول به ولكن يمنع عن كون الترك مقدّمة للفعل - كالسلطان « 2 » - فهو إمّا يمنع عن حكم العقل والشرع والعرف بوجوب التهيّؤ إن كان من منكري وجوب المقدّمة ، أو يمنع عن كون ترك الضدّ - رافعا كان أو غير رافع - من التهيّؤ والتوصّل ، بدعوى كون التهيّؤ إنّما هو انتفاء الصارف الذي يحرّك إلى فعل الواجب وترك أضداده . وأمّا ما ذكره من اقتضاء إناطة الحكم بالمصالح تحريم ما يقتضي رفع التمكّن من فعل الواجب ، فمع كونه عبارة أخرى عن القول بحرمة سبب الحرام - وحرمته بسبب فوات المصلحة - مشترك الورود بين الضدّ الرافع والغير الرافع ، لما عرفت من كونهما رافعين معا ؛ وكذا ما ورد من النهي عن دخول البحر قبل الصلاة ، فإنّه لو دلّ
--> ( 1 ) في ( ع ) ، ( م ) : « للتمكّن بعينه » والعبارة مشوّشة . ( 2 ) حاشية سلطان العلماء : 282 - 283 .