الشيخ الأنصاري

574

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الحرام من أوّليّات حكم العقل ولو كان غيريّا غير موجب للعقاب غير العقاب المترتّب على فعل المعلول . ويدلّ على ذلك تعليل تحريم بعض المحرّمات في الشريعة بقبح المعلول ، كما يستفاد من الآية الشريفة إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ « 1 » الآية : أنّ حرمة الخمر والميسر لأجل كونهما سببين لقبائح أخرى من البغضاء والعداوة ونحوهما . ولا يرد أنّ الآية ونحوها إنّما تدلّ على الحرمة النفسيّة وأين هذه من الحرمة الغيريّة التي أنت بصدد إثباتها ؟ لأنّ غرضنا الاستظهار من الشرع على صدق حكم العقل بقبح علّة القبيح في الجملة ولو كان حكم الشرع أزيد من حكم العقل من حيث التقبيح . وأمّا حرمة العلّة ، فالظاهر أنّها بمجرّدها لا يقتضي حرمة المعلول في شيء ؛ لأنّ المنقصة المقتضية للنهي لعلّها تكون مختصّة بالعلّة ، فلا شيء من مقتضى « 2 » حرمة المعلول ، لا المنقصة الذاتية ولا الجهة المقدّميّة . نعم ، إنّما « 3 » يكشف حرمة العلّة عن حرمة المعلول ، فينتقل من قبح شرب الخمر مثلا إلى قبح معلوله الذي هو السكر ، ولكنّه خارج عن فعل المكلّف الذي هو متعلّق الخطابات . ومن هنا قلّت الجدوى في البحث عن اقتضاء حرمة العلّة أو كشفها عن حرمة المعلول ؛ لأنّ فرض كون العلّة المحرّمة ومعلولها من أفعال المكلّفين معا في المحرّمات عزيز أو عديم . نعم ، قبح المعلول بمعنى المنقصة التي تعرض لغير الأفعال أيضا لا بأس باستفادته من تقبيح الشارع العلّة . ولعلّ جميع المحرّمات كاشفة عن هذا القبح على مذهب العدليّة . وقريب من هذا الاستكشاف إناطة الحكم بالوصف في العلل المنصوصة غالبا ، فتدبّر جيّدا .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 91 . ( 2 ) في ( ع ) كتب فوق كلمة « من » : ح . والصواب في العبارة : فلا شيء حينئذ يقتضي . . . ( 3 ) في ( ع ) زيادة : « ربما » استظهارا . وهو الصواب .