الشيخ الأنصاري

57

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أحدهما : تنزيل ما هو المعدوم منزلة الموجود ، ثمّ إطلاق اسم الكامل على الناقص ، فإنّ ذلك لا يستلزم مجازا في اللفظ - كما في الاستعارة على ما يراه السكّاكي « 1 » - بل التصرّف إنّما هو في أمر عقلي . وثانيهما : دعوى حصول الوضع للناقص على وجه التعيّن دون التعيين ، إلّا أنّه ليس كسائر الأوضاع التي يتوقّف على كثرة الاستعمال وامتداد مدّة طويلة ، بل يكفي فيه عدّة استعمالات من حيث المشابهة الصوريّة والانس ، وذلك ممّا لا ينبغي أن يستبعد عند الملاحظ المتأمّل في طريقة المحاورات العرفيّة ، فإنّ من اخترع معجونا سمّاه « المفرّح الياقوتي » يتسامح في إطلاقه على الناقص جزءا « 2 » ، تنزيلا له منزلة الموجود ، بل ولا يبعد دعوى حصول الوضع له سيّما إذا كانت عمدة التأثير الحاصل بالمركّب التام حاصلا به أيضا ، كما أومأنا إليه في تصوير مذهب القائل بالصحيح . إلّا أنّ الفرق بين القولين - بعد توافقهما في أنّ الصلاة بحسب الوضع الشرعيّ مخصوص بذلك المعجون التامّ - : أنّ القائل بالأعم يدّعي حصول الحقيقة في الأفراد الفاسدة أيضا ، والقائل بالصحيح يقصر في دعوى ذلك على الأفراد الصحيحة . وهو أيضا مشكل ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ القائل بالأعم أيضا لا يتأتّى منه الأخذ بالإطلاق . وأمّا ثانيا : فلأنّ المفروض أنّ الناقص جزءا قد تكون صحيحة من أحد وفاسدة من آخر ، ولا يعقل كون اللفظ حقيقة في الناقص من حيث كونه صحيحا ومجازا من حيث كونه فاسدا . فتأمّل في المقام ، فإنّه من مزالّ الأقدام .

--> ( 1 ) مفتاح العلوم : 164 - 165 . ( 2 ) لم يرد « جزءا » في « م » .