الشيخ الأنصاري
564
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة ، هذه الثمرة على الظاهر لا إشكال فيها . ثم إنّ الشيخ « 1 » قد أحسن في الالتفات إلى الإشكال في مسألة الجهل بالقصر والإتمام ونحوها ، كالجهل بالجهر والإخفاء ، ولكنّه ما أحسن في دفعه . ووجه الإشكال على ما تفطّن له الأستاذ ثمّ وجد تفطّن الشيخ به أيضا : أنّ ظواهر الأدلّة من الكتاب والسنّة - بل الإجماع ظاهرا - أنّ الجاهل بوجوب القصر في السفر ، وبوجوب الجهر فيما وظيفته ذلك من الصلاة ، مكلّف نحو سائر مقامات الجهل بالتقصير الذي هو حكم اللّه الواقعي ، كما لعلّه إليه يرشد حكمهم بالمعذوريّة . ومع ذلك كيف يحكم بمعذوريّته مع تقصيره وبقاء الوقت ومع عدم إتيانه بالمأمور به ؟ وهذا الإشكال ما اتّضح إلى الآن حقيقة رفعه على مذهب العدليّة من التخطئة دون التصويب . فإن قيل : إنّ المراد بالمعذوريّة سقوط التكليف بما ليس بمأمور به عنه ، فهذا خلاف صريح الأخبار القاضية بأنّه قد تمّت صلاة من لا يدري بالجهل - مثلا - وأنّه أتى بالمأمور به . وأمّا الجواب الذي أشار إليه الشيخ بالنظر ، وحاصله : أنّ الجاهل حالة جهله مأمور بالتعلّم وعلى تقدير العصيان به مأمور بما يعلم من الجهر أو الإخفات ، نظير مأموريّة الشخص بالصلاة على تقدير عصيانه بالإزالة ، كما ذكره وذكره أيضا جماعة . ففيه ما عرفت في غير موضع . ومنها : - أي من الثمرات - حصول العصيان في الضدّ ، فيجري فيه الأحكام الثابتة للمعصية ، كما إذا كان الضدّ سفرا ، فإنّه إذا كان معصية يجب فيه إتمام الصلاة والصوم ، وقد أشرنا إليه آنفا .
--> ( 1 ) أي كاشف الغطاء .