الشيخ الأنصاري

558

مطارح الأنظار ( ط . ج )

نعم ، يتمّ كلام البهائي بعد ثبوت أحد أمرين : أحدهما : أن يكون الأمر المضيّق بمنزلة التخصيص أو التقييد اللفظي لعنوان الضدّ الموسّع بغير الفرد الذي وقع في زمان ذلك المضيّق ، على أن يكون وجوب الإزالة فورا بمنزلة الاستثناء من قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ « 1 » حتّى يصير بمنزلة قولك : « إلّا الزمان الذي فرض فيه شيء فورا » كالإزالة ، فإنّه لو تمّ أنّ الأمر المضيّق يوجب مثل هذا التخصيص في عنوان الضدّ لتمّ قوله بأنّ عدم الأمر يكفي في الفساد ؛ لأنّ الفرد الواقع وقت الإزالة حينئذ لم يكن أوّلا داخلا تحت المراد من « أقم الصلاة » ، فلم يكن الأمر المتعلّق بالصلاة كافيا في حجّيّة هذا الفرد الخارج أوّلا من غير الاحتياج إلى المنع والنهي . ولكن أنّى له بإثبات مثل هذا ! إذ كلّ أحد يعلم أنّ الأمر بالشيء لو اقتضى النهي أو عدم الأمر فإنّما يقتضيهما من حكم العقل واستحالة التكليف بالأمرين في وقت وتقديم المضيّق ، والاستحالة هذه لا تقتضي التخصيص والتقييد في عنوان الصلاة بحسب المراد ، بل إنّما يقتضي المنع العقلي الذي هو في حكم المنع الشرعي عن الإتيان بغير الواجب الفوري من الصلاة وغيرها . وثانيهما : أن يكون التخيير في أفراد الموسّع بحسب الوقت تخييرا شرعيّا مثل التخيير في الواجبات التخييريّة ، فإنّ القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر دون النهي ، يفيد حينئذ مفاد القول بأنّه يقتضي النهي ؛ لأنّ الأفراد حينئذ قد امر بها شرعا بخصوصها ، فمتى قلنا : إنّ الأمر المضيّق يوجب خروجها عن صفة المأمور به ، اتّجه الحكم بالبطلان من دون أن يكون هناك نهي .

--> ( 1 ) الإسراء : 78 .