الشيخ الأنصاري

548

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المقدّمة الرابعة في الضدّ ومعناه لغة : المنافي والمعاند مطلقا « 1 » ، وفي اصطلاح أهل المعقول : أمر وجوديّ لا يجتمع مع وجوديّ آخر في محلّ واحد في زمان واحد « 2 » ، فالمتناقضان يندرجان تحت الضدّ اللغوي دون الاصطلاحي ، لأنّهما ليسا أمرين وجوديّين ، بل أحدهما وجودي والآخر عدمي . ويعتبر في التضادّ مضافا إلى ما ذكر جواز تواردهما على محلّ واحد ، فيخرج نحو السواد والعلم ، فإنّهما وإن لم يجتمعا في محلّ واحد لكن ليسا ممّا يتواردان على محلّ واحد ، لأنّ محلّ كلّ واحد منهما مغاير لمحلّ الآخر ، فإنّ محلّ العلم القلب ومحلّ السواد الجسم . وبعبارة أخرى : يشترط أن يكون المنافاة راجعة إلى المتضادّين بحيث لا يجتمعان على محلّ واحد قابل لورود كلّ واحد منهما ذاتا ، فما ليس كذلك لا يكون من التضادّ في شيء ، مثل العلم والسواد . إذا عرفت ذلك فقد اطلق لفظ « الضدّ » هنا على أمور : منها : كلّ واحد من الأمور الوجوديّة المنافية للمأمور به ، مثل الأكل ، والشرب ، والمشي بالنسبة إلى الصلاة ، وهي بالنسبة إلى الإزالة . ولا شك في إطلاق الضدّ عليها حقيقة بكلا المعنيين . نعم ، ربما « 3 » يكون بعض الأفعال الوجوديّة من

--> ( 1 ) كما في القاموس 1 : 309 ، والمصباح المنير : 359 ، ومجمع البحرين 3 : 90 . ( 2 ) كشف المراد : 107 - 108 . ( 3 ) في ( ع ) و ( ط ) : إنّما .