الشيخ الأنصاري

535

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الثالث : أنّ ما ذكره من التفصيل - بعد الغضّ عن جميع ما ذكرنا وقبول حجّته « 1 » - إنّما يتمّ في الأضداد القارّة كالسواد والبياض ، وأمّا في الأضداد الغير القارّة - كالحركة والسكون وغيرهما من أفعال المكلّفين التي كلامنا فيها - فلا سبيل إليه ، لأنّا نعلم بالضرورة والوجدان أنّ المشتغل بالصلاة مثلا إذا حصل له ما يقتضي الإزالة مثلا - من الشوق والإرادة والعزم وغير ذلك من الأمور التي لا بدّ منها في تحقّق الأفعال الاختياريّة - فيقطع الصلاة قهرا ، فيكون انقطاعها ووجود الإزالة في مرتبة واحدة من الوجود لا يمكن جعل أحدهما من مقدّمات وجود الآخر جدّا ؛ على أنّ المحتاج إليه في تحقّق الإزالة إنّما هو خلوّ زمانها عن فعل الصلاة مثلا ، ولا ريب أنّ قطع الصلاة ورفعها لا حاجة للإزالة إليهما إلّا من جهة تفريغ زمانها عن فعل ضدّها كالصلاة ، فيكون الذي يتوقّف عليه فعل الإزالة حقيقة هو عدم الصلاة في زمان ذلك الفعل مطلقا ، سواء كان مسبوقا بالوجود فرفع أو كان باقيا على الحالة الأولى ، وحينئذ فجعل الرفع من مقدّمات مجيء الضدّ المعدوم حقيقة يرجع إلى كون مطلق عدم الضدّ من المقدّمات ، فيكون الرفع مقدّمة لتحصيل المقدّمة التي هي خلوّ زمان الضدّ عن ضدّه ، فيعود الدور الذي كان رفعه موقوفا على عدم كون مطلق العدم من المقدّمات . فتدبّر جيّدا في المقام ، فإنّه مزلّة للأقدام ومعركة للآراء ومن غوامض المطالب . ولا أظنّك بعد الإحاطة بجميع ما تلونا عليك حقّ الإحاطة والتأمّل فيه كمال التأمّل ذا مرية في عدم توقّف شيء من فعل الضدّ على فعل ضدّه وتركه « 2 » ، وإن اشتهر توقّف الفعل على الترك خاصّة من دون عكس بين كثير من أعاظم

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ط ) : حجّتيه . ( 2 ) في مصحّحة ( ع ) : من فعل الضدّ وتركه على وجود فعل ضدّه وتركه .