الشيخ الأنصاري

528

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ أجاب عنه : بمنع المضادّة وأنّ مجرّد امتناع الجمع بين الأمرين لا يقتضي المضادّة ، إذ قد يكون الامتناع عرضيّا - كما في المقام - فإنّ امتناع اجتماع إرادة أحد الضدّين مع الضدّ الآخر من جهة تضادّ هذه الإرادة لإرادة الآخر ، ولذا كان إرادة أحدهما صارفة عن الضدّ الآخر . ثمّ أورد على نفسه : بأنّه يجري الكلام بالنسبة إلى الإرادة المفروضة وإرادة الضدّ الآخر فيلزم الدور ، لأنّ حصول الإرادة المفروضة سبب لعدم إرادة الضدّ الآخر ؛ لما ذكر من أنّ وجود أحد الضدّين سبب لانتفاء الآخر ، مع أنّ وجودها يتوقّف على انتفاء الآخر بناء على كون عدم الضدّ شرطا في حصول الآخر . ثمّ أجاب عنه : بأنّ إرادة الفعل وعدمها إنّما يتفرع على حصول الداعي وعدمه ، فقد لا يوجد الداعي مع الضدّ أصلا فيتفرّع عليه عدم الإرادة من غير أن يتسبّب ذلك من إرادة الضدّ الآخر بوجه من الوجوه . وقد يوجد الداعي لكن يغلبه الداعي إلى الضدّ الآخر المأمور به مثلا ، فلا يكون عدم الإرادة حينئذ أيضا مستندا إلى إرادة الضدّ بل إلى غلبة داعيه ، وعلى أيّ حال فلا تأثير لنفس الإرادة في انتفاء الإرادة الأخرى . ولا يخفى عليك أنّ منع استناد انتفاء إرادة الضدّ إلى إرادة ضدّه هنا مناف لما ذكره في الجواب عن السؤال الأوّل من أنّ إرادة الضدّ كافية في التسبيب لترك ضدّه ، فتدبّر جدّا . ثم أورد على نفسه : بأنّا نجري الكلام والإيراد بالنسبة إلى غلبة الداعي إلى الضدّ المأمور به وغلبة الداعي إلى ضدّه ، لكونهما ضدّين أيضا ، وقد صار رجحان الداعي إلى الفعل سببا لانتفاء رجحان الداعي إلى ضدّه ، والمفروض توقّف الرجحان المزبور على انتفاء رجحان داعي الضدّ ، فيلزم الدور . ثمّ أجاب عنه : بأنّه لا سببيّة بين رجحان داعي الفعل وبين انتفاء رجحان