الشيخ الأنصاري
521
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبيان الدفع : أنّه ليس إبطالا لمانعيّة الضدّ وكونه علّة عدم الآخر ، وإنّما هو تعليق للمانعيّة على فرض ، وهذا لا يمنع أصل التمانع بعد ذلك الفرض . مثلا إذا قيل : « لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا » فذلك ليس نفيا للفساد على تقدير وجود الآلهة ، بل إنّما هو بيان للملازمة بين أمرين وإن كان الملزوم محالا ، فإنّ استحالة المقدّم لا يوجب كذب القضيّة الشرطيّة . وحينئذ فللقائل بالتمانع بين الأضداد إثبات المانعيّة على فرض وإن كان هذا الفرض محالا . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام وإن كان يندفع به الدور ، إلّا أنّه ينفي التوقّف رأسا ، فلا يكون ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر أيضا فضلا عن كون الفعل مقدّمة للترك ؛ لأنّ توقّف فعل الضدّ على ترك الآخر إنّما جاء من جهة كون الضدّ مانعا وعلّة لعدم الآخر وكون عدم المانع من الشرائط - كما قرّر في الاستدلال - فبعد أن قلنا باستحالة كونه مانعا نظرا إلى استحالة اجتماع وجود أحدهما مع مقتضي الآخر - كما يقوله رحمه اللّه - فمن أين يجيء توقّف فعل أحدهما على ترك الآخر ؟ ومن أين يثبت المقدّميّة ؟ على أنّ قوله : « ويجوز أن يكون هذا الفرض محالا » غير واضح الدليل ، لأنّ غاية توجيهه أن يقال : إنّ مقتضي الضدّين ضدّان أيضا نحوهما ، وبعد فرض وجود أحد الضدّين ومقتضيه يمتنع وجود مقتضي الضدّ الآخر نحو امتناع وجوده . وفيه : منع « 1 » التضادّ بين مقتضي الضدّين في جميع الموارد وإن سلّم بالنسبة إلى بعضها ؛ مع أنّ مقتضيهما قد يكونان قائمين بموضوعين ، فلا يكونان من الأضداد المتواردة على محل واحد حتّى يمتنع اجتماعهما في الوجود . وتوضيح ذلك : أنّ أقصى ما في وسع المحقّق المزبور أن يقول : إنّ بين إرادة الصلاة وإرادة الزنا اللتين هما مقتضيان لهما تضادّ نحو تضادّ الصلاة والزنا ، فلا يمكن
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : أنّ منع .