الشيخ الأنصاري
504
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قلت : نعم ، لو كان الترك الموقوف عليه الفعل عين الترك الموقوف على الفعل ، وليس كذلك بل هما مختلفان بالسبق واللحوق . وتوضيحه - على ما قرّره جماعة منهم المحقّق المجيب المتقدّم « 1 » - : أنّا نفرض أنّ في وقت وجد الشوق إلى الزنا لكن لم يصل إلى حد الاجتماع ، وحينئذ عدم الزنا حاصل لعدم علّته التامّة . ويمكن في هذه الصورة أن يعلم أنّه إذا لم يشتغل بالصلاة - مثلا - يقوى ذلك الشوق ويصل إلى حدّ الاجتماع ويحصل الزنا في الزمان اللاحق ، فيشتغل بالصلاة في الوقت السابق خوفا من الوقوع في الزنا في اللاحق ، فلا دور مع توقّف الترك على الفعل ، ويزيد ذلك وضوحا بفرض آنات ثلاثة : الأوّل : هو الآن الذي يحصل فيه الصارف عن الزنا مع العلم بأنّه لو لم يشتغل بالصلاة يصل شوقه إليه إلى حدّ الاجتماع ، وهو آن فراغ المحلّ عن الضدّين . الثاني : هو آن الاشتغال بالصلاة ، فعلى المشهور يتوقّف فعل الصلاة على عدم الزنا ، ولا يتوقّف عدم الزنا في هذا الآن على فعل الصلاة ، بل هو مستند إلى الصارف . الثالث : هو الآن بعد الاشتغال بالصلاة ، ففي هذا الوقت يستند الترك إلى وجود الفعل قبله ، والفعل لا يتوقّف على هذا الترك ، وإنّما هو موقوف على الترك السابق والترك المقارن له ، وقد عرفت أنّ هذين التركين مستندان إلى الصارف دون الفعل ، فما يتوقّف عليه الفعل هو سابق عليه أو مقارن له ، وما يتوقّف على الفعل هو متأخّر عنه ، فاختلف الطرفان بالسبق واللحوق . لكن ينبغي أن يكون
--> ( 1 ) أي المحقّق الخوانساري في الرسالة المتقدمة : 150 ، ومنهم السيّد القزويني في ضوابط الأصول : 99 ، والمحقّق الشيرواني في حاشيته على المعالم ، انظر المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 70 - 71 .