الشيخ الأنصاري
501
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قلت : إن أريد مجرّد المقارنة مع إمكان تبدّل العلّة المعدومة بالموجودة فهو فاسد ، لاستلزامه إمكان وجود الضدّين المستلزم لارتفاع التضادّ . وإن أريد التلازم بين وجود علّة أحدهما وانتفاء علّة الآخر فننقل الكلام إلى عدم إمكان اجتماع العلّتين ، فإن كان لتمانع بينهما ثبت المدّعى فيهما وفي معلوليهما ؛ نظرا إلى سراية التمانع من العلّتين إليهما ، وإلّا فجاز اجتماعهما . ويترتّب عليه إمكان وجود الضدّين . وأمّا الكبرى : فظاهرة ، فإنّ عدم المانع من أجزاء علّة الوجود - على ما صرّح به الكلّ - ولا ينافي ذلك امتناع استناد الموجود إلى المعدوم ، فإنّ ذلك يراد به أن يكون العدم معطيا للوجود ، لا أن يكون العدم شرطا لإيجاد الموجود « 1 » ، فإنّه لا دليل على بطلانه ، إذ لا يلزم منه سدّ باب إثبات الصانع ولا أمرا مصادما للضرورة . ويمكن تقريب الدليل بوجه أخصر ، وهو : أنّ الوجه في امتناع وجود أحد الضدّين في مورد وجود الآخر إمّا وجوده أو أمر آخر ، والأوّل هو المطلوب . والثاني باطل ، لامتناع ذلك ولو فرض انقلاب كلّ موجود معدوما وكلّ معدوم موجودا كما هو ظاهر . ولإثبات عدم التوقّف في طرف الفعل بما هو المقرّر عندهم في دفع قول الكعبي ، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى « 2 » . احتجّ من أنكر التوقّف من الطرفين بوجوه ، أقواها وجهان : أحدهما : أنّ من المعلوم بالوجدان أنّه إذا حصل إرادة المأمور به وانتفى الصارف عنه حصل هناك أمران : فعل المأمور به ، وترك ضدّه ، فيكونان إذن معلولي علّة واحدة ، فلا وجه لجعل ترك الضدّ من مقدّمات فعل الآخر . وذلك مثل
--> ( 1 ) في ( ط ) زيادة : أمرا آخرا . ( 2 ) في الصفحة 502 - 503 .