الشيخ الأنصاري

491

مطارح الأنظار ( ط . ج )

قلت : ذلك مسلّم إذا أوجد البيع قصدا إلى حصول عنوان التجرّي ، وهو لا ينفكّ عن القصد إلى المحرّم الواقعي ، وأمّا بدون القصد إليه فلا نسلّم ذلك . ثمّ إنّه يظهر من المحقّق الأردبيلي الاستناد إلى قاعدة وجوب دفع المنكر « 1 » في الموارد التي منع من صدق الإعانة . ويشهد له ما ورد من « أنّ بني اميّة لولا وجدوا من يجبي لهم الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبونا حقّنا » « 2 » دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقّق المعصية . وفيه : أنّ الذمّ في الخبر بواسطة أنّ نفس الرجوع إلى الطاغوت من أعظم المعاصي ، لما قد أمروا أن يكفروا به « 3 » . إلّا أنّ الإنصاف أنّه خلاف الظاهر ، فإنّ المنساق حرمة أفعالهم من حيث ترتّب المفاسد عليها وهو سلب حقوقهم عليهم السّلام ، ولا ينافيه تحريم نفس الرجوع إلى مخالفيهم أيضا . إلّا أنّه مع ذلك لا يمكن التعويل إلى تلك القاعدة في جميع موارد المسألة ، إذ لا يبعد دعوى القطع على عدم وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنّما الثابت بالعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب ردع من همّ بها وأشرف على الوقوع فيها حدوثا وبقاء ؛ مضافا إلى اختصاص ذلك بصورة العلم بعدم حصول المعصية ، فلو لم يعلم البائع بأنّ منعه منه ينفع في دفع المنكر أو علم أنّه لا ينفع ، لا دليل على وجوب الردع . فإن قلت : إنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا وجه للاعتذار بأنّه لو تركه لم يعلم نفعه في دفع المنكر .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 51 . ( 2 ) الوسائل 12 : 144 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . ( 3 ) النساء : 60 .