الشيخ الأنصاري
489
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يحتمل توقّف الحرام عليه أو ترتّبه عليه بقصد التوصّل إلى الحرام أولى بأن يكون حراما ، كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ القول بثبوت الحرمة النفسيّة للمشتغل بمقدّمات الحرام ممّا لم نقف له على وجه ، كما عرفت . ثمّ إنّ الالتزام بتعدّد العقاب ممّا لا وجه له قطعا . نعم ، خصوص مسألة السفر لا يخلو عن شيء ، بل المدقّق الشيرواني أنكر وجود القول به في أقوال العلماء « 1 » وإن كان إنكاره في غير محلّه ؛ لما يظهر من الصالح المقدّس المازندراني « 2 » نسبته إلى أكثر العامّة والمتكلّمين والمحدّثين ومنهم القاضي . وقد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه « 3 » . الثالث : إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها في المعصية ، فهل يعدّ ذلك معاونة على تلك المعصية أو لا ؟ كما إذا أراد البائع تملّك المشتري للعنب بواسطة حصول ثمنه في ملكه مع العلم بأنّه يعمله خمرا . وقد يجعل من ذلك ما مثّل به المحقّق الأردبيلي « 4 » من إعطاء العصا بيد الظالم وإعطاء القلم بيده . وهو قريب من وجه ، لاحتمال أن يكون وجود العصا بيده مطلوبا نفسيّا للمعطي ، إلّا أنّه بعيد في الغاية ، فيستكشف من بعد سائر الدواعي أنّ الداعي إلى الفعل المذكور هو قصد الضرب والظلم ، فيحكمون بكونه إعانة ، كما تقدّم . وكيف كان ، فالظاهر بناء على ما تقدّم من اعتبار القصد إلى المحرّم في صدق الإعانة أنّه لا يكون معاونة على المعصية .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه في حاشيته على المعالم ، ولا توجد لدينا حاشيته على المختصر . ( 2 ) لم نعثر عليه في حاشيته على المعالم ، ولا في شرحه على الزبدة . ( 3 ) راجع الصفحة : 475 وما بعدها . ( 4 ) زبدة البيان 1 : 298 .