الشيخ الأنصاري

487

مطارح الأنظار ( ط . ج )

يكون ، فعلى الأوّل لا وجه للحكم بصدق الإعانة في مورد يشكّ في وجود القصد ، فكيف بما إذا علم عدم القصد . وعلى الثاني لا وجه لجعله مناطا لصدق المفهوم ولو في بعض الموارد . اللهم إلّا أن يقال : إنّ القصد ليس داخلا في حقيقة الإعانة ، إلّا أنّ عند وجوده يعلم وجود الإعانة ، فيكون القدر المتيقّن من موارده ومصاديقه مورد القصد ، لا أنّه معتبر فيه القصد . وفيه : أنّ ذلك يتمّ فيما إذا لم يستدلّ بعدم القصد على عدم الإعانة ، كما عرفت من استناده في التجارة إلى عدم « 1 » صدق الإعانة عليها . فإن قلت : قد يكون من المفاهيم العرفيّة ما نقطع بكونها على هذا الوجه كما في القتل العمدي ، فإنه صادق مع القصد إليه ولو لم يكن العمل الذي يقع في ضمنه القتل ممّا يترتّب عليه القتل في العرف والعادة ، بإدخال إبرة في عضو من أعضائه على وجه لو لم يكن قاصدا لا يقال إنّه عمد إلى القتل ، فمناط الصدق في المقام هو القصد ، وهو صادق أيضا فيما إذا أدخل السيف أو السكّين في جوفه وإن شكّ في وجود القصد إلى القتل ، بل ولو قطع بعدم قصده إليه . قلت : بعد ما عرفت أنّه غير معقول في صورة اتّحاد المعنى ، نقول : إنّ الوجه في ذلك هو استكشاف القصد عند إيجاد ما هو موصل إلى القتل بحسب العادة وإن كان قصدا تبعيّا ، كأن يكون مقصوده من إدخال السيف في جوفه اختبار سيفه ، لكنّه لا ينفكّ عن القصد إلى قتله ولو تبعا . وأمّا دعوى صدقه بدون القصد ومع العلم بعدمه في الصورة المفروضة فظاهرة الفساد ، كيف ! والقتل العمدي معناه القصد إلى القتل كما هو ظاهر . نعم ، لو جهل الفاعل كونه موصلا إلى القتل لم يصدق معه القتل العمدي ، لعدم القصد استقلالا وتبعا فيه .

--> ( 1 ) في ( م ) و ( ط ) زيادة : القصد في عدم .