الشيخ الأنصاري

479

مطارح الأنظار ( ط . ج )

عليه . وإن أريد أنّ مدخليّة ما هو خارج عن الاختيار في الاستحقاق قبيحة فهو ممنوع ، ضرورة توقّف الإطاعة والعصيان الموجبين للاستحقاق على أمور غير اختياريّة شتّى ، منها : كون متعلّق الحركة الاختياريّة ما تعلّق به الفعل في عنوان الأمر والنهي بحسب الواقع . وأمّا دعوى الإجماع من جماعة على العصيان « 1 » فلا سبيل إليها في المسائل العقليّة . واحتمال انكشاف جهة تعبّديّة من الإجماع ، مدفوع بأنّ المسألة من فروع الإطاعة والعصيان التي لا تعقل فيها التعبّديّة بوجه ، ولو فرض ورود أمر أو نهي شرعي فيها لا بدّ من حملها على الإرشاد . مضافا إلى مخالفة جماعة من الفحول في ذلك ، كما عرفت من العلّامة « 2 » حيث حكم بعدم العصيان فيما لو انكشف خطاء ظنّه . وقال الشهيد رحمه اللّه : لو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر « 3 » . وتقدّم حكاية التوقّف عن شيخنا البهائي « 4 » . وممّا مرّ يظهر وجه القول بعدم العصيان ، إذ يكفي فيه عدم الدليل عليه . وأمّا التفصيل ، فيظهر من بعض الأجلّة التفصيل في صورة القطع بتحريم شيء غير محرّم واقعا ، فرجّح استحقاق العقاب بفعله ، إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو بعض الموارد ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ، فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا بل يختلف بالوجوه والاعتبار ، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب

--> ( 1 ) كما تقدّم عنهم في الصفحة : 475 . ( 2 ) راجع الصفحة : 475 . ( 3 ) القواعد والفوائد 1 : 107 . ( 4 ) راجع الصفحة : 475 .