الشيخ الأنصاري

464

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كغارس الخمر « 1 » والماشي لسعاية مؤمن « 2 » . وجه الاستدلال : أنّ من المعلوم عدم العقاب على المشي والغرس لا بقصد ذلك ، فيكون العقاب للقصد . ويؤيد الكلّ الأخبار الدالّة على حرمة الحسد « 3 » واحتقاد الناس « 4 » والآمرة على اجتناب « 5 » الظنّ « 6 » ونحو ذلك من الأمور الباطنيّة . هذا غاية ما يمكن الاستناد إليه في ثبوت العقاب للقصد المجرّد عن العمل ، إلّا أنّه مع ذلك فالحكم بثبوت استحقاق العقاب محلّ إشكال . وتوضيحه : أنّ النيّة والقصد إمّا أن يكون من الأفعال الصادرة منّا ، كما يظهر من جملة من الفقهاء في تحديدها ، حيث يقولون : إنّها إرادة تفعل بالقلب « 7 » . وإمّا أن لا تكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة من الفاعل ، بل إنّما هي عبارة عمّا يدعو إلى تحريك العضلات من اعتقاد النفع في الفعل ، فيكون من الكيفيّات النفسانيّة الحاصلة تارة بأسباب اختياريّة - مثل النظر والاستدلال - وأخرى بغيرها من الأمور الخارجة عن الاختيار ، كما عليه جماعة من محقّقي العدليّة . قال المحقّق الطوسي رحمه اللّه - بعد ذكر الإرادة والكراهة في عداد الكيفيّات

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 165 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 و 5 . ( 2 ) البحار 72 : 122 ، الحديث 18 ، و 78 : 272 ، الحديث 112 . والوسائل 19 : 8 ، الباب 2 من أبواب القصاص في النفس . ( 3 ) راجع الوسائل 11 : 292 ، الباب 55 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) راجع البحار 75 : 209 ، الباب 64 ، والصفحة 193 ، الباب 62 . ( 5 ) في ( ع ) بدل « اجتناب » : إحسان . ( 6 ) راجع البحار 75 : 209 ، الباب 64 ، والصفحة 193 ، الباب 62 . ( 7 ) كالمحقّق في الشرائع 1 : 20 ، والعلّامة في منتهى المطلب ( الطبعة الحجريّة ) 1 : 516 .