الشيخ الأنصاري
453
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وجوده بواسطة وجود معارض أقوى لما هو الداعي إليه ، وهو الصارف ، ويعبّر عنه بالكراهة عن ذلك المعلول أيضا ، فأسبق الأجزاء المعدومة لعلّة الوجود في الأفعال الاختياريّة بعد إحراز الأمور الغير الاختياريّة التي لها دخل في وجود ما ، هي الإرادة المجامعة مع الصارف تارة والمفارقة عنه أخرى . وإذ قد عرفت ما ذكرنا تعلم أنّ سبب الترك منحصر في الصارف عن الحرام وما يحذو حذوه من عدم إرادة الحرام ، وأمّا سائر المقدّمات التي لها دخل في وجود الحرام فلا يستند إليها الترك ، وبذلك تخرج عن كونها مقدّمة ، فلا قاضي بوجوبها ، فلا وجه لحرمة فعلها . فإذا تحقّق وجود الصارف عنه أو عدم إرادته لا دليل على وجوب ترك الأمور التي يتوقّف عليها وجود الحرام ؛ لامتناع استناد الترك إليها لاستنادها بما هو أسبق منها في العدم ، كما عرفت . فإن قلت : لا نسلّم انحصار سبب الترك في الصارف ، لجواز عدم تمكّن المكلّف من ترك الحرام إلّا بارتكاب فعل من الأفعال ، كما إذا علم من نفسه الوقوع في الزنا لو لم يخرج من البيت - مثلا - ولازمه وجوب ذلك الفعل أيضا وعدم انحصار الواجب في الصارف . قلت : الخروج في المثال المفروض مستند إلى ذلك الصارف وعلّة لبقائه ، فالصارف كما هو علّة للترك علّة للخروج أيضا . نعم ، بقاء الصارف ووجوده في الزمان الثاني مستند إلى الفعل ولا ضير فيه . والحاصل أنّ الاشتغال بفعل من الأفعال لأجل الفرار عن ارتكاب الحرام إمّا أن يكون في زمان إرادة ارتكاب الحرام ، أو في زمان خوف حصول الإرادة بذلك الارتكاب . والأوّل محال ، لعدم تعقّل الاشتغال بشيء مع إرادة غيره ، إذ المراد بالإرادة هي الحالة التي تدعو إلى الفعل من دون معارض مساو لها أو راجح عليها ، ومع ذلك يجب صدور الفعل المراد ، ومعه يجب الصارف عن وجود غيره ، ومعه يمتنع