الشيخ الأنصاري

443

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وعن الثاني : بأنّ وجوب الفعل كامتناعه بعد وجود علّته وعدمها لا ينافي التكليف به ، وإلّا لزم سقوط التكليف عن رأس ، لأنّ المفروض أنّ المقدّمة السببيّة أيضا من الأفعال الاختياريّة التي لا بدّ من انتهائها إلى غيرها من الأمور الخارجة عن القدرة التي يمتنع تعلّق التكليف بها اتّفاقا . وعن الثالث : بما مرّ في تضعيف حجّة النفي . وعن الرابع : فبأنّ ما ذكره إنّما يتمّ فيما إذا كان المسبّب الّذي تعلّق به الأمر من غير مقولة الحركة والفعل كأن يكون من مقولة الكيف أو غيره ، كالأمر بالعلم فيما إذا لم نقل بكونه من مقولة الفعل ، فإنّ قولك : « اعلم » بناء على ذلك لا بدّ وأن يكون المطلوب النفسي في ذلك الأمر هو التحصيل والنظر . وأمّا إذا كان المسبّب من مقولة الحركة والفعل كتحرّك المفتاح المسبّب عن تحريك اليد وإن لم يكن وجود المسبّب مغايرا لوجود السبب في الخارج ، فلا وجه للمنع عن تعلّق التكليف به ، لكونه فعلا من أفعال المكلّف . وأمّا كونه تابعا لفعله الآخر فلا ينافي تعلّق التكليف به ، كما عرفت في الجواب عن الثاني . وتوضيحه : أنّ الأمور التوليديّة التي يتولّد من فعل المكلّف تارة يكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة عنه ، سواء كان اختلافهما بمجرّد العنوان مع اتّحاد الموجود منهما في الخارج كالإحراق الحاصل بالإلقاء في النار وكتحريك المفتاح الحاصل بتحريك اليد ، أو كان الموجود منهما أيضا متعدّدا كحركة المفتاح وحركة اليد بناء على أنّ تلك الحركة القائمة بالمفتاح صاردة عن الفاعل أيضا ، كما لا يخفى . وأخرى يكون من غير مقولة الفعل والحركة ، كالعلم الحاصل بالنظر والتحصيل الذي هو من مقولة الفعل والحركة . فعلى الأوّل ، لا مانع من تعلّق التكليف بعنوان المولود من فعله الآخر ، سواء