الشيخ الأنصاري
441
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هداية [ - في ذكر احتجاج المفصّل بين السبب وغيره ] في ذكر احتجاج المفصّل بين السبب وغيره ، وقد مرّ الكلام في المراد من « السبب » فيما تقدّم ، وأنّه لم يظهر لنا وجه في المراد منه بعد عدم إرادة العلّة التامّة منه ، إذ لا يعقل أن تكون واجبة ، لاشتمالها على أمور غير اختياريّة خارجة عن مقدرة المكلّف . ويحتمل أن يراد به ما عدا غير المقدور من أجزاء العلّة التامّة الذي يعدّ في العادة سببا . وكيف كان ، فالمنقول من احتجاجهم وجوه : أمّا الوجوب في السبب : فلإجماعات نقلها الآمدي « 1 » والتفتازاني « 2 » وغيرهما في خصوص السبب . ولأنّ وجود المسبّب عند وجود السبب ضروريّ وعند عدمه ممتنع ، فلا يمكن تعلّق التكليف به لكونه غير مقدور . ولأنّ التوصّل إلى الواجب واجب إجماعا ، وليس ذلك في الشرط - لما سيأتي - فتعيّن السبب . ولأنّ الطلب إنّما يتعلّق بفعل المكلّف من الحركات الإراديّة الصادرة عنه التابعة لتحريك القوّة المنبعثة في العضلات ، وأمّا الأمور التابعة لتلك الحركات المعلولة لها فليست فعلا للمكلّف ، بل فعل المكلّف يستتبع لها استتباع العلل للمعلولات أو استتباع الأشياء للأمور المقارنة اقترانا عاديّا ، فلا يمكن تعلّق التكليف بها . وأمّا عدم الوجوب في غيره : فللأدلّة التي اعتمد عليها النافي ، مثل : عدم
--> ( 1 ) الإحكام 1 : 153 ، ولكن لم يختص بالسبب . ( 2 ) لم نعثر عليه .