الشيخ الأنصاري
44
مطارح الأنظار ( ط . ج )
سلّمنا إمكان وقوع الاشتباه في المصاديق بعد العلم بالمفهوم من غير الجهة التي فرضناها ، ومع ذلك فلا ينهض قول الموجّه دافعا للإشكال ؛ إذ بعد فرض اختلاف نظر الشارع والعرف في تشخيص المصداق ، لا وجه للتمسّك بالإطلاق ؛ إذ غاية ما هناك حكم العرف بوجود ذلك المفهوم في المورد المشكوك على ما وصل إليه أنظارهم ، وهو لا يجدي ، بل لا بدّ أن يكون ذلك مصداقا في نظر الشارع . ولا دليل على أنّ ما هو المصداق العرفي هو المصداق الشرعي كما هو المفروض ، فاللازم تحصيل معيار شرعيّ لا مدخل للعرف فيه لأجل التشخيص المذكور . فإن قلت : إنّ الرجوع إلى الإطلاق إنّما هو لأجل تحصيل ما هو المصداق واقعا ، وحيث إنّه لا يمكن الوصول إلى الواقع من دون أن يكون اعتقاد المكلّف طريقا إليه - كما يظهر ذلك بملاحظة ما لو جعل الشارع أيضا معيارا لتشخيص المصداق ، فإنّ وجود ذلك المعيار الشرعي أيضا منوط بنظر العرف دفعا للتسلسل - فلا بدّ أن يكون لاعتقاده مدخل فيه ، فما لم يعلم من الشارع الحكم بخطإ العرف ، فهم يعتقدون أنّه هو المصداق الشرعي ، ويجب عليهم إجراء أحكامه عليه . قلت : ذلك يتمّ فيما إذا اتّحد نظر العرف والشرع في التشخيص ، وأمّا إذا اختلفا فلا وجه لذلك ، كما هو المفروض . وأمّا لزوم التسلسل ، فهو إنّما يكون بواسطة التزام « 1 » اختلاف الأنظار العرفيّة والشرعيّة ، كما لا يخفى . وأمّا الحكم بالخطإ فقد عرفت أنّه لا يجدي فيما لا فرق في الصدق بعده وقبله . وبالجملة : فلا نعلم وجها لتصحيح ما أفاده الشهيد رحمه اللّه ، ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . وممّا ذكرنا يظهر أنّ النزاع لا يجري في ألفاظ المعاملات ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل والموفّق .
--> ( 1 ) في « ط » : « إلزام » .