الشيخ الأنصاري
431
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ثم إنّ المحقّق الخوانساري قد أورد على الدليل بأنّه : إذا كان الطلب هو الإرادة وكان المطلوب من الصيغة الموضوعة للطلب إعلام المخاطب بحصول الإرادة في النفس ، فيلزم أن يكون وضع الجمل الطلبيّة لغوا غير محتاج إليه ويكون مفهوماتها ممّا لا يتعلّق بتصوّرها غرض أصلا ، وهو باطل . بيان الملازمة : أنّ النسب الإنشائيّة والصيغ الموضوعة لها ليست عين الإرادة ، وهو ظاهر . ولا دخل لها أيضا في حصول الإرادة ولا في حصول الإعلام عنها ، وعلى التقدير المذكور ليس معنى آخر حتّى يتصوّر مدخليّتها فيه . أمّا لا مدخل لها في حصول الإرادة فظاهر ، لأنّ الإرادة معنى قائم بالنفس ، وهذا يتوقّف على تصوّر المراد والمكلّف فقط ، ولا توقّف لها على تصوّر النسبة التامّة الإنشائيّة ولا على صيغها ، وهو ظاهر سواء قلنا إنّها عين الداعي أو غيرها . وأمّا الإعلام فلأنّ حاصله أن يعلم الآمر المخاطب أنّ الإرادة موجودة في نفسه ، ولا شكّ أنّ هذا المعنى معنى خبريّ ، واللفظ الدالّ عليه جملة خبريّة ، ولا توقّف له على النسبة الإنشائيّة وصيغها . وأمّا أنّه ليس على هذا التقدير معنى آخر يتصوّر مدخليّتها فظاهر . فثبت لغويّة هذه المفهومات وصيغها ، بل وكان يجب أن لا يدخل في الوجود ، كما لا يخفى على من أنصف . وأمّا بطلان التالي : فبالضرورة والوجدان ، سلّمنا عدم بطلان التالي ، لكن نقول : لا شكّ أنّ الصيغ الإنشائيّة دالّة على الطلب ، وعلى هذا التقدير لا يتصوّر دلالتها عليه ؛ لأنّ هذا المعنى - أي أنّ الإرادة حاصلة في النفس - ليس معنى مطابقيّا لتلك الصيغ ولا تضمّنيّا - وهو ظاهر - ولا التزاميّا أيضا ، إذ ليس هذا المعنى لازما بيّنا بالمعنى الأخصّ لمفهوم لفظ « اضرب » مثلا - وهو ظاهر - بل ولا لازما مطلقا ، كما يظهر عند التأمّل . فليس أيضا بين النسبة