الشيخ الأنصاري
426
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بيان الملازمة يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، هي : أنّ « 1 » الطالب للشيء في زمان معيّن إذا لاحظ أن في ذلك الزمان يتصوّر أحوال مختلفة يمكن وقوع كلّ منها ، فإمّا أن يريد الإتيان بذلك الشيء في ذلك الزمان على أيّ تقدير من تلك التقادير ، أو يريد الإتيان به فيه على بعض تلك التقادير . وهذه المقدّمة ظاهرة بعد التأمّل التامّ وإن أمكن المناقشة والتشكيك في بادئ النظر . ولا ينتقض بالجزء والكلّ حيث لا يمكن تقييد وجوب الكلّ بوجود الجزء ولا يعمّم وجوده بالنسبة إلى حالتي وجود الجزء وعدمه ، لأنّ مرادنا بالحالات ما كان مغايرا له . وإذا تمهّد هذه فنقول : إذا أمر أحد بالإتيان بالواجب في زمانه ، وفي ذلك الزمان يمكن وجود المقدّمات ويمكن عدمها ، فإمّا أن يراد الإتيان به على أيّ تقدير من تقديري الوجود والعدم ، فيكون في قوّة قولنا : إن وجدت المقدّمة فافعل وإن عدمت فافعل ، وإمّا أن يراد الإتيان به على تقدير الوجود . والأوّل محال ، لأنّه يستلزم التكليف بما لا يطاق ، فثبت الثاني ، فيكون وجوبه مقيّدا بحضور المقدّمة ، فلا يكون تاركه بترك المقدّمة مستحقّا للعقاب ، لفقدان شرط الوجوب ، والفرض عدم وجوب المقدّمة فانتفى استحقاق العقاب رأسا « 2 » . والجواب عن ذلك ، أمّا أوّلا : فبأنّه لم يعقل لنا الفرق في جريان الدليل بين القول بوجوب المقدّمة والقول بعدم وجوبها . و « 3 » للمعترض أن يقول : إنّ الطالب لشيء على تقدير تعلّق طلبه بمقدّماته ، إمّا أن يريد ذلك الشيء على تقديري الوجود والعدم بالنسبة إلى الأمور المطلوبة الموقوف عليها أو على تقدير الوجود فقط ، فعلى الأوّل يلزم عدم العقاب على الواجب المطلق ، وعلى الثاني يلزم التكليف بالمحال .
--> ( 1 ) في ( ط ) زيادة : الآمر . ( 2 ) رسالة مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 51 - 52 . ( 3 ) في ( ط ) : إذ .