الشيخ الأنصاري

421

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وأورد عليه المحقّق الخوانساري بما لفظه : وفيه نظر ، أمّا أوّلا : فبالنقض ، فإنّه قد تقرّر في محلّه : أنّ كلّا من طرفي الممكن لم يتحقّق ما لم يصل حدّ الوجوب في الواقع ، وعلى ما ذكر من أنّ الامتناع ولو كان بالاختيار ينافي العقاب ، يلزم أن لا يصحّ العقاب على ترك أو فعل أصلا . والفرق بين حصول الامتناع في ذلك الآن الّذي تعلّق التكليف بإيجاد الفعل فيه وبين حصوله في الآن السابق عليه تحكّم محض ، إذ الإمكان الّذي هو شرط التكليف إنّما يعتبر في زمان كلّف بإيجاد الفعل فيه ، لا في زمان آخر ، وانتفاؤه في ذلك الزمان حاصل في الصورتين بلا تفرقة ؛ على أنّ كلّ ما لم يتحقّق في زمان فلزوم امتناعه حاصل في الأوّل بناء على قاعدة « الترجيح بلا مرجّح » و « أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد » ولزوم التسلسل أو القدم مدفوع في محلّه . وأمّا ثانيا : فبالحلّ ، باختيار أنّ استحقاق العقاب في زمان ترك الحجّ في موسمه المعلوم . قوله : الحجّ ممتنع بالنسبة إليه فكيف يكون مستحقّا للعقاب بتركه ؟ قلنا : امتناعه إنّما نشأ من اختياره سبب العدم ، ومثل هذا الامتناع لا ينافي المقدوريّة . والحاصل : أنّ القادر هو الّذي يصحّ منه الفعل ، بأن يريد الفعل فيجب حينئذ الفعل أو لا يريده فيجب حينئذ الترك ، والوجوب الذي ينشأ من الاختيار لا ينافي الاختيار . ولا فرق بين أن يكون الوجوب ناشئا من اختيار أحد طرفي المقدور أو من اختيار سببه . قال المحقّق الطوسي - في التجريد في جواب شبهة النافين لاستناد الأفعال التوليديّة إلى قدرتنا واختيارنا : من أنّها لا تصحّ وجودها وعدمها منّا فلا تكون مقدورا لنا - : « والوجوب باختيار السبب لا حق » « 1 » كيف ! ولو كان

--> ( 1 ) تجريد الاعتقاد : 200 .