الشيخ الأنصاري

417

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ويمكن أن يجاب عن الدليل بوجه أخصر ، كأن يقال : المستدلّ إن أراد إثبات وجوب المقدّمة مع الحكم بعدم وجوب ذيها فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، وإن كان قد يظهر من المدارك « 1 » والكفاية « 2 » تبعا للأردبيلي « 3 » حيث حكموا بعقاب الجاهل على ترك الفحص والتعلّم دون الواقع . ومن هنا أورد عليهم المحقّق الجمال « 4 » : بأنّه يلازمه القول بوجوب المقدّمة دون ذيها . وبالجملة ، فإنّ ذلك وإن أمكن القول به عقلا على أن يكون العقاب على الحركة الصادرة من المكلّف ابتداء كما في التوليديّات ، إلّا أنّه خروج عن الظاهر ومصير إلى خلافه مع انتفاء دلالة عليه . على أنّ التحقيق أيضا هو استناد الأفعال التوليديّة إلى المكلّف نحو استناد غيرها من الأفعال الصادرة لا بواسطة . والظاهر أنّ المستدلّ أيضا لم يكن مقصوده ذلك ، حيث إنّه بصدد إثبات وجوب المقدّمة بواسطة وجوب ذيها وإن كان يعطيه ظاهرا لدليل ؛ كذا أفيد ، فتأمّل . وإن أراد المستدلّ إثبات وجوب المقدّمة مضافا إلى وجوب ذيها فالدليل لا ينهض بإثباته ، لجريان الدليل على تقدير الوجوب أيضا ، كأن يقال : لو وجبت المقدّمة فلو تركها عصيانا ، فإمّا أن يكون الوجوب باقيا أو لا ، وعلى التقديرين يلزم المحذوران ، على ما عرفت من لزوم كلّ منهما على تقدير . ولا فرق في ذلك إلّا فيما لا تأثير له في المقام من استناد الترك تارة إلى سوء الاختيار ، وأخرى إلى غيره . وقد عرفت فساد الفرق المذكور بما لا مزيد عليه ، فالحكم بوجوب المقدّمة لا يؤثّر في دفع شيء من المحذورين .

--> ( 1 ) المدارك 2 : 345 . ( 2 ) لم نعثر عليه في الكفاية ، نعم ذكره في الذخيرة : 167 . ( 3 ) مجمع الفائدة 2 : 110 . ( 4 ) الحواشي على شرح اللمعة : 345 .