الشيخ الأنصاري
41
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بترتيب الأثر المقصود منها عليها ينافي ما استقرّ عليه ديدن أهل العلم كافّة : من التمسّك بعموم ما دلّ على مشروعيّة المعاملة عند الشكّ فيها أو في اعتبار أمر لا دليل على اعتباره فيها ، حتّى أنّ الشهيد قد ملأ الأساطير من ذلك ، بل ولولاه لما دار رحى الفقه ، كما لا يكاد يخفى على المستأنس بكلامه ، وقد ادّعى الفاضل « 1 » الإجماع على جواز التمسّك بعموم قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 2 » . وأمّا ما استند إليه من التبادر ، فربما يكون منشؤه - على تقدير التسليم - هو ما ذكره المحقّق والعلّامة : من دعوى الانصراف ، فلا بدّ أن يكون مستندا إلى غير اللفظ ، إمّا بواسطة الارتكاز في أذهان المتشرّعة : من حمل الفعل الصادر عن الفاعل على الصحّة - كما لعلّه هو الوجه في بعض الموارد - أو غيره . ويشهد بما ذكرنا - من منع التبادر - أنّه لو نذر أن لا يبيع الخمر فباعه لا يعقل دعوى تبادر الصحيح منه مع حصول الحنث معه ، فتأمّل . وقد تصدّى بعض المحقّقين « 3 » في تعليقاته على المعالم لدفع التنافي ، وأطال في بيانه ، وملخّصه : أنّ المراد من كون أسامي المعاملات موضوعة للصحيحة ، أنّ المعنى العرفي أيضا هو الصحيح ، لا أنّها أسام « 4 » للصحيح الشرعي الذي لازمه الإجمال ويكون موقوفا على بيان الشارع ، وإنّما يكون إطلاقها على الفاسدة من باب المشاكلة ونحوها « 5 » من المجاز ، فلا اختلاف بين الشرع والعرف في أصل المفهوم
--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) هو الشيخ محمّد تقي الأصفهاني . ( 4 ) في « ع » و « م » : « أسامي » . ( 5 ) في « ط » و « م » بدل « ونحوها » : « ونحو » .