الشيخ الأنصاري

401

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - في بيان الأصل في المسألة والأقوال فيها ] في بيان الأصل في المسألة والأقوال فيها ، فنقول : قد عرفت أنّ النزاع إنّما هو في حكم العقل بالملازمة بين وجوب شيء وبين وجوب مقدّماته ، وأنّ وجوب المقدّمة لا يستلزم عقابا ولا ثوابا ، فلا وجه لما يظهر من البعض « 1 » من التمسّك بأصالة البراءة في رفع الوجوب ؛ لأنّ جريانها إنّما هو فيما يحتمل العقاب ، والمفروض عدمه في المقام . وأمّا أصالة العدم فيمكن تقريرها بوجه ، كأن يقال : لا شكّ في أنّه قبل حدوث الطلب المتعلّق بالفعل لم يكن مقدّماته مطلوبة - ولو على الوجه المتنازع فيه - وبعد تعلّقه به نشكّ في تعلّقه بها أيضا ، والأصل يقضي بعدم تعلّقه بها ، فالأصل مع النافين . كذا أفيد . قلت : ولعلّه في غير محلّه ، فإنّ الأصل هذا على تقدير جريانه إنّما هو في غير ما عنون به المبحث ، إذ من المعلوم أنّه لا حاجة في تشخيص الأصل فيها إلى حدوث الطلب وتعلّقه بالفعل ، فكيف بمقدّماته ؟ ومن هنا تعرف أنّه لا أصل في المسألة ، فإنّ العقل إمّا أن يكون حاكما بالملازمة بين الطلبين أو لا ، وعلى التقديرين لا شكّ هناك حتّى يجري الأصل « 2 » ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) راجع القوانين 1 : 104 . ( 2 ) العبارة في ( ط ) هكذا : وعلى التقديرين لا وجه للاستناد إلى الأصل لارتفاع الشك على التقديرين .