الشيخ الأنصاري

398

مطارح الأنظار ( ط . ج )

كما يظهر غرابة ما قد نسبه إلى العلّامة في ذلك وإن لم نتحقّقه منه رحمه اللّه ، قال في قوانينه : الظاهر أنّ الكلام في دلالة الواجب على وجوب جزئه كالكلام في سائر مقدّماته ، والقدر المسلّم من الدلالة هو التبعي ، إلّا أن ينصّ عليه بالخصوص بعنوان الوجوب ، كما مرّ في حكم المقدّمة الخارجيّة ، وربّما نفي الخلاف عن الوجوب في الجزء لدلالة الواجب عليه تضمّنا ، وهو ممنوع . وقد جعل العلّامة من فروع المسألة الصلاة في الدار المغصوبة من جهة أنّ الكون الذي هو جزء الصلاة واجب بسبب وجوب الواجب فلا يجوز أن يكون منهيّا عنه « 1 » . وفيه : ما عرفت « 2 » في بعض الهدايات السابقة ، من أنّ الجزء باعتبار كونه متّحدا مع الواجب فيما لوحظ لا بشرط شيء لا ينبغي التشاجر في وجوبه بهذا الاعتبار ، وذلك كاف في عدم جواز اجتماعه مع الحرام ، فلا حاجة إلى القول بوجوب المقدّمة في لزوم المحذور . لا يقال : إنّ أجزاء الصلاة ليست بأجزاء عقليّة متّحدة مع الكلّ في الوجود الخارجي ، ضرورة تباينها فيه ، كما في أجزاء البيت والسرير ، ومع ذلك فكيف يعقل القول بالاتّحاد ؟ لأنّا نقول - بعد الغضّ عن ذلك في خصوص الكون ، فإنّه لا نسلّم فيه المغايرة ، كما لا يكاد يخفى على المتأمّل - : إنّ ذلك لا ينافي ما نحن بصدده . وتحقيق ذلك : أنّ المركّب ما لم يلاحظ فيه جهة وحدة لا يعقل أن يكون مركّبا « 3 » ، فتلك الجهة تارة تكون حقيقة كما في المركّبات الحقيقيّة التي لها صورة

--> ( 1 ) القوانين 1 : 108 . ( 2 ) في ( ع ) ، ( م ) زيادة : ممّا . ( 3 ) في ( ط ) زيادة : ولعلّ ذلك ظاهر .