الشيخ الأنصاري

395

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وما قيل : من أنّ وجوب « 1 » اللازم من الإجارة إنّما يؤكّد وجوب الصناعة على الكفاية فلا ينافي ذلك « 2 » ، إنّما هو كلام خال عن التحصيل ؛ لجريان ذلك في حقّ الجعل مع أنّه لا وجوب ، بل المانع من ذلك إنّما هو استفادة مملوكيّة العمل الواجب مجّانا للغير من الأخبار الواردة في موارد إثبات تلك الحقوق ، فإنّ المستفاد من الأخبار أنّ المؤمن قد ملك عن أخيه المؤمن أمورا ، منها الدفن وما يتعلّق به « 3 » ، فأخذ الأجرة في قبال العمل المملوك للغير يعدّ من الأكل بالباطل . هذا إذا كان الواجب من الأمور التوصّليّة . وكذا إذا كان الواجب من الأمور التعبّديّة ، فإنّ المطلوب من العبد « 4 » هو الإتيان بالعمل على وجه العبادة ، فكأنّه يكون العمل ملكا للّه قد استحقّ « 5 » عليه بالعمل ، فلا وجه لتمليكه غيره بالعمل المذكور . وبالجملة ، فالذي قوّيناه في محلّه « 6 » اختصاص المنع من الأجرة بما إذا استفدنا من دليل وجوب العمل لزوم وقوعه على وجه المجانيّة ، كالدفن أو الكفن ونحوهما ، فإنّ الساعي في مقدّماتهما مثل الساعي في أداء ما عليه أداؤه من العمل إذا ملكه الغير منه ، أو فيما إذا كان الواجب تعبديّا . وأمّا في غير هذه الموارد فلا دليل على حرمة الأجرة ؛ ولذلك قلنا : قضيّة القواعد جواز أخذ الأجرة على القضاء بين المسلمين ، وكذا على السعي إلى الميقات ممّن وجب عليه الحجّ ، فيكون النسبة بين

--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : الوجوب . ( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 92 . ( 3 ) راجع الأخبار الواردة في حقوق الإخوان ، الوسائل 8 : 542 ، الباب 122 من أحكام العشرة . ( 4 ) في ( ع ) ، ( م ) : التعبّد . ( 5 ) في ( ع ) ، ( م ) : فلا يستحقّ . ( 6 ) انظر المكاسب 2 : 143 .