الشيخ الأنصاري

374

مطارح الأنظار ( ط . ج )

لأنّا نقول : وحدة المطلوب على تقدير التسليم ممّا لا ينافي ما نحن بصدده : من لزوم إيجاد المطلق عند التغاير أوّلا ثمّ اتباعه بإيجاد القيد الموجب لحصول المطلوب . ولعلّ ذلك في الظهور كالنار على رأس المنار . وبعد التمهيد نقول : إنّ التقييد في المقدّمة الموصلة ليس من قبيل التقييد في الصورة الأولى ، لأنّ ما يصير منشأ لانتزاع صفة الإيصال من المقدّمة أمر مغاير لها في الوجود ، إذ هي لا تكون موصلة إلّا بعد ترتّب فعل الغير عليها . ولا خفاء في أنّ هذه الحالة توجب انتزاع تلك الصفة منها ، فيكون من قبيل التقييد في الصورة الثانية ، وقد قرّرنا في التمهيد وجوب إيجاد المطلق عند إرادة إيجاد المقيّد فيما إذا كان القيد مغايرا له في الوجود العيني . فالقول بوجوب المقدّمة الموصلة يوجب القول بوجوب المقدّمة مطلقا مقدّمة لما هو الواجب من المقدّمة الموصلة . هذا خلف . وبوجه آخر نقول : إنّ صفة الإيصال إمّا أن تكون معتبرة في المقدّمة أو لا . لا إشكال « 1 » على الثاني على ما ذهب إليه المشهور . وعلى الأوّل فإمّا أن يكون ما يوجب انتزاع تلك الصفة منها داخلة في مقدرتنا واختيارنا أو لا . لا كلام أيضا على الثاني ، إذ الأمر الغير الاختياري لا يعقل تعلّق الطلب والتكليف به ، فعلى تقديره يجب وجوب مطلق المقدّمة . وعلى الأوّل فيجب إيجاد تلك الصفة كما يجب إيجاد الموصوف ليصحّ الاتّصاف ، إذ لا منافاة بين وجوب فعل اختياري ووجوب فعل آخر ، ويلزم من ذلك وجوب مطلق المقدّمة مقدّمة لما هو المطلوب من المقيّد . هذا خلف . فإن قلت : إنّ الواجب من الإتيان بالمطلق فيما إذا وقع على صفة الإيصال أيضا ، فلا يلزم الخلف .

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : لا إمكان .