الشيخ الأنصاري
368
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا في المقدّمات العباديّة فلا ملازمة أيضا ، إذ مجرّد القصد إلى الغير حال الاشتغال بالمقدّمة يجزي عن وقوعها على وجه الامتثال وإن لم يترتّب عليه فعل الغير لمانع اختيارا أو اضطرارا بناء على المختار . بخلافه على القول المذكور ، فإنّه لم يقع على صفة الوجوب فضلا عن وقوعه على صفة الامتثال عند التخلّف ، فلا ربط بين المقامين ، بل للقائل بأحدهما في أحد المقامين اختيار كلّ من طرفي النفي والإثبات في المقام الآخر . ولعلّ ذلك ظاهر . ومن هنا ترى هذا القائل قد التزم باعتبار القصد في الامتثال بالواجب الغيري مع عدم اعتبار القصد في الوجوب ، كما يظهر من قوله : « وإن اعتبر في الامتثال به » « 1 » . وكيف كان ، فوضوح فساد هذه المقالة بمكان لا نقدر على تصوّر ما أفاده فضلا عن التصديق به ! ونحن بمعزل عن ذلك بمراحل ؛ فإنّه إمّا قول بوجوب خصوص العلّة التامّة من المقدّمات ويلازمه القول بوجوب الأجزاء التي تركّبت العلّة منها فيؤول إلى ما ذهب إليه المشهور ، وإمّا قول بعدم وجوب المقدّمة . وكشف الحال في ذكر ما يرد عليها تفصيلا ، فنقول : يرد عليها أمور : أمّا أوّلا : فلأنّه قد مرّ فيما تقدّم « 2 » أنّ الحاكم بوجوب المقدّمة على القول به هو العقل ، وهو القاضي فيما وقع من الاختلافات فيه ، ونحن بعد ما استقصينا التأمّل لا نرى للحكم بوجوب المقدّمة وجها ، إلّا من حيث إنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ، وهذه الحيثيّة هي التي يشترك فيها جميع المقدّمات وإن اختصّ بعضها بالاستلزام الوجودي أيضا كما في العلّة التامّة مثلا ، فما هو المناط في حكم العقل بوجوب المقدّمة هو الاستلزام العدمي من حيث إنّ لوجودها مدخلا في وجود المعلول ، فملاك الطلب
--> ( 1 ) الفصول : 81 . ( 2 ) في ( ط ) زيادة : مرارا .