الشيخ الأنصاري
344
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فان قلت : لا ريب في استحقاق المدح لمن ارتكب المقدّمات وإن لم يأت بالواجب ، وذلك يكشف عن خلاف ما ذكرته . قلت : نعم ، ولكنّه لا يجديك شيئا ، إذ العقلاء يحاولون بمدحهم الآتي بالمقدّمة الكشف عن حسن سريرته وعدم كدورة طينته ، وأين ذلك من استحقاق الثواب على فعل المقدّمة ؟ وذلك نظير ما نبّهناك عليه في الانقياد والتجرّي « 1 » . فإن قلت : قد ذكر بعض المتكلّمين « 2 » : أنّ كلّ فعل قصد به الإطاعة ففاعله يستحقّ الثواب عليه ، والمقدّمة لا تنقص عن أحد الأفعال المباحة ، فإذا فرض ترتّب الثواب عليها فترتّبه عليها بطريق أولى . قلت : إن أريد بذلك من حيث دخول المباح تحت عنوان المطلوب نفسا فهو مسلّم ولكنّه غير مفيد إذ لا إشكال في ترتّب الثواب على المطلوبات النفسيّة ، فالمضاجعة مثلا تصير مطلوبة نفسيّة « 3 » لو وقعت على وجه قضاء حاجة الزوجة المؤمنة ، إلى غير ذلك من العناوين المطلوبة . وإن أريد بذلك ولو مع قطع النظر عن اندراجه تحت عنوان مطلوب فغير سديد ، ضرورة عدم تحقّق الإطاعة إلّا بعد تحقّق الأمر والإرادة ، وعند عدمه - كما هو المفروض - لا سبيل إلى التزام وجود الإطاعة وصدقها . والعجب من بعض المحقّقين ! حيث إنّه جنح إلى إثبات الثواب بمثل ما ذكرناه في السؤال . وممّا ذكرنا تقدر على استخراج مواضع النظر فيما أفاده بعض الأجلّة ، حيث إنّه ردّد في المقام بين أن يكون المراد بالثواب هو الأجرة أو المدح ، فقال : إن أرادوا
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول 1 : 39 . ( 2 ) تقدّم كلامهم في الصفحة 300 . ( 3 ) في ( ع ) : مطلوبا نفسيّا .