الشيخ الأنصاري
340
مطارح الأنظار ( ط . ج )
التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه » « 1 » فإنّه يعمّ جميع أقسام البلوغ ، حتّى فتوى الفقيه . فتأمّل « 2 » . وقال فيما علّق على هذا المقام : إشارة إلى أنّه يخرج عن المستحبّ المصطلح الّذي تسامح في أدلّته ، لكنّه لا مانع من التزامه إلّا تسديس الأحكام أو تسبيعه ، إلّا أن يقال : إنّ ذلك إنّما هو في الأحكام الأصليّة فلا يضرّ حصول ذلك في التبعيّات « 3 » . وكيف كان ، فهذه جملة ما حضر عندنا من كلمات القائلين بالثواب والعقاب على اختلاف مشاربهم وتباعد مذاقهم . والتحقيق عندنا هو القول الثاني ، والّذي يدلّ على ذلك هو : أنّ الحاكم بالثواب والعقاب إمّا العقل أو النقل ، وليس في شيء منهما دلالة على ذلك في المقام . أمّا العقل فهو مستقلّ بعدم استحقاق الآتي بالمقدّمة للثواب غير ما يترتّب على ذيها ، فضلا عن حكمه باستحقاقه له . والسرّ في ذلك : أنّ الثواب على ما هو المعقول عندنا هو النفع المترتّب جزاء على فعل الطاعات ، فهو إذا من فروع الامتثال ، والمعقول من الامتثال هو الإتيان بالمأمور به على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو الأمر ، والأمر الغيري لا يصلح لأن يكون هو الداعي إلى إيجاد ما تعلّق به ، فإنّ الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث إنّه مطلوب بالغير لا داعي إلى إيجاده إلّا التوصّل إلى ذلك الغير ، فالمطلوب الحقيقي هو الغير والامتثال بمقدّماته ليس الامتثال بذلك الغير . وذلك ظاهر لمن راجع وجدانه وأنصف من نفسه . ويستكشف ذلك بملاحظة أوامر الموالي المتعلّقة بمراداتهم في الموارد المختلفة ، فإنّ
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 60 ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . ( 2 ) القوانين 1 : 104 . ( 3 ) راجع التعليق في القوانين 1 : 105 .