الشيخ الأنصاري
331
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فالأولى في تحديدهما أن يقال : إنّ الواجب الغيري ما امر به للتوصّل إلى واجب آخر ، والنفسي ما لم يكن كذلك ، فيتمّ العكس والطرد . فإن قلت : إنّ النفسي بهذا المعنى يشمل الواجب الذي امر به للغير مع عدم وجوب الغير . قلت : قد عرفت استحالة ذلك . ومن هنا ينقدح لك أنّه لو لم يؤخذ في التحديد صفة الوجوب لكان كافيا ، إذ الأمر بالمقدّمة لأجل الغير لا ينفكّ عن وجوب الغير . ثمّ إنّه قد نبّهنا فيما تقدّم أنّ النسبة بين كلّ من النفسي والغيري هو التباين ، وبين كلّ واحد منهما مع كلّ واحد من التوصّلي والتعبّدي عموم من وجه . والأمثلة الأربعة « 1 » غير خارجة عن الصلاة الصادق عليها النفسي والتعبّدي ، ومواراة الميّت الصادق عليها التوصّلي والنفسي « 2 » ، وغسل الثوب الصادق عليه الغيري والتوصّلي ، والوضوء الجامع للتعبّدي والغيري على إشكال ستعرفه في محلّه ، إلى غير ذلك من الصور المفروضة فيها « 3 » . [ صور الشك في النفسية والغيريّة ] ثمّ إنّه إذا علمنا بأحد القسمين فلا إشكال . وإذا شكّ في واجب أنّه من الواجبات الغيريّة أو النفسيّة فهناك صور . ولا بدّ أن يعلم أنّ صور الشكّ في النفسية والغيرية : تارة يتعلّق القصد بتشخيص حال الغير الذي يشكّ في وجوب الواجب لأجله ، وأخرى بتشخيص حال نفس الواجب الذي يشكّ في وجوبه للغير أو لأجل نفسه .
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) بدل « الأربعة » : أيضا . ( 2 ) في ( ع ) و ( م ) بدل « والنفسي » : دون التعبّدي . ( 3 ) في ( ط ) زيادة « كما يظهر ذلك بأدنى ملاحظة » .