الشيخ الأنصاري
323
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يجديه ، إذ قد يكون ما أراد أن يطلبه الطالب أمرا عامّا لا يمكن أن يقع عليه الطلب على عمومه ، كما أنّه يمكن أن يكون أمرا مخصوصا لا يمكن إظهاره أوّلا بنفس الطلب ، كما في الأوامر التعبّديّة على ما عرفت . فإن قلت : إنّ الفعل لا يكون واجبا إلّا بالطلب ، والمفروض عدم تعلّقه - ولو بواسطة قصوره - إلى مطلق الفعل الشامل للمقدور ولغير المقدور ، فلا يكون الفعل بعمومه واجبا . وحينئذ لا معنى لسقوط التكليف به ، وإنّ « 1 » سقوط التكليف بغير الواجب لا بدّ له من دليل ، ولا دليل عليه . قلت : إنّ سقوط التكليف بغير الواجب فيما إذا كان ذلك بواسطة قصور الطلب بعد معلوميّة أنّ ما أراد أن يطلبه هو الفعل المطلق ، ممّا لا يحتاج إلى دليل ، لحصول المقصود الحقيقي بذلك ، ولا يعقل طلب الحاصل . فإن قلت : هب أنّ المطلوب مطلق ، ولكنّه يجب الأخذ بمقتضى الطلب وتقييداته . قلت : ذلك ظاهر الفساد بعد أنّ الوجدان قاض بأنّ المطلوب هو الفعل المطلق فيما إذا كان القيد غير مأخوذ في المطلوب ، ضرورة لزوم اختلاف نسبة الطالب إلى الأفراد ولو « 2 » كان المطلوب مقيّدا ، والمفروض خلافه لإطلاق المطلوب . فإن قلت : لو علمنا بأنّ المقصود هو الأعمّ كان الوجه ما ذكر ، ومن أين لك العلم بالمقصود ؟ قلنا : يستكشف ذلك من إطلاق المادّة ، حيث إنّ المقصود لو كان أمرا مخصوصا لكان على المتكلّم بيان ذلك .
--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : فإنّ . ( 2 ) في ( ع ) و ( م ) : ولو .